مسألة 408 : إذا لم يقصّر ولم يحلق نسياناً أو جهلًا منه بالحكم إلى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها ( 1 ) .
شرح
لأن الصيد الحرمي لم يحدد باليوم الثالث عشر بل هو محرم ما دام كان في الحرم ، وفي صحيحة حماد « إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأول ، ومن نفر في النفر الأول فليس له أن يصيب الصيد حتى ينفر الناس ، وهو قول الله عزّ وجلّ : * ( فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) * . . . : * ( لِمَنِ اتَّقى ) * فقال : اتقى الصيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 280 / أبواب العود إلى منى ب 11 ح 3 .فان النفر الثاني للناس هو اليوم الثالث عشر .
فتحصل : أنه بملاحظة هذه الروايات تبقى حرمة الصيد الإحرامي إلى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر ، ولكن حيث لا قائل بمضمون هذه الروايات ، حتى أن صاحب الجواهر قال لم نجد أحداً أفتى بذلك من أصحابنا ، بل ولا من ذكر كراهته أو استحباب تركه أو غير ذلك ، فلذا يكون الحكم بالحرمة وعدم التحلل منه إلى الظهر من اليوم الثالث عشر مبنياً على الاحتياط كما صرحنا بذلك في المسألة 425 .
( 1 )
يقع البحث تارة : في الناسي ، وأُخرى : في الجاهل ، وثالثة : في العالم العامد .
أمّا الناسي : فوظيفته أن يرجع إلى منى ويقصِّر أو يحلق فيها ، لصحيح الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يقصّر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى ، قال : يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها حلقاً كان أو تقصيراً » ( 2 )( 2 ) 3 ) الوسائل 14 : 218 / أبواب الحلق ب 5 ح 1 ، 4 .وتشير هذه الصحيحة إلى أن إلقاء الشعر لا بد أن يكون بمنى ، والمراد من إلقاء الشعر حلقه أو قصره هناك ، فإن الإلقاء بمعنى الفصل والنزع ، ومنه ألقى ثوبه أي نزعه عن جسده .
وأمّا الجاهل : فلم يذكر إلَّا في رواية أبي بصير ( 3 ) ولكنها ضعيفة بعلي بن أبي حمزة إلَّا أنه يجري عليه حكم الناسي للجزم بعدم الفرق بين الجهل والنسيان ، ولا نحتمل