شرح
للوجوب ، وأُخرى في وجود المانع .
أمّا المقام الأوّل : فقد استدل على الوجوب بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ( 1 )( 1 ) في ص 325 .« قال : ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حج فان شاء قصّر وإن شاء حلق » فان كلمة « ينبغي » في نفسها لا تدل على الوجوب ولكن مقابلتها لقوله : « وإن كان قد حج فان شاء قصّر وإن شاء حلق » تقتضي الوجوب ، وإلَّا فلا معنى للمقابلة والتفصيل فيظهر من الجملة الثانية أن التخيير غير ثابت للصرورة وإلَّا فلا معنى للتقابل ، وأمّا حمل وينبغي على الاستحباب فبعيد ، لأن غير الصرورة أيضاً يستحب له الحلق .
وهذا الوجه في نفسه جميل إلَّا أن ذيل الصحيحة يوجب رفع اليد عن ظهور كلمة « ينبغي » في الوجوب ، لقوله في ذيل الصحيحة « فإذا لبد شعره أو عقصه فان عليه الحلق » فيعلم من ذلك أن غيره لا يجب عليه الحلق ولا يتعين عليه ، وإنما الذي يتعيّن عليه الحلق هو الملبّد خاصة ، وإلَّا لو كان الحلق متعيناً على الصرورة أيضاً فلا معنى لهذا التقسيم والتفصيل المذكور في الرواية ، فيحمل « ينبغي » الوارد في الصرورة على شدة الاستحباب وتأكده .
فالمتحصل من الرواية : أن الصرورة يتأكد له استحباب الحلق وأمّا غيره فلا تأكد فيه وإن كان الحلق أفضل ، وأمّا الملبد فيتعيّن عليه الحلق .
ويؤكد ما ذكرنا صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) تقدمت في ص 326 .حيث دلَّت على أن الملبّد يتعيّن عليه الحلق ، وأمّا غيره فمخيّر بين التقصير والحلق ، وإطلاقه يشمل الصرورة .
ومن جملة الروايات التي استدل بها على وجوب الحلق ما روي عن سويد القلاء عن أبي سعيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « يجب الحلق على ثلاثة نفر : رجل لبّد ، ورجل حج بدواً لم يحج قبلها ، ورجل عقص رأسه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 222 / أبواب الحلق ب 7 ح 3 .. ولكن السند مخدوش