تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
مسألة 405 : من أراد الحلق وعلم أن الحلاق يجرح رأسه فعليه أن يقصّر أوّلًا ثم يحلق ( 1 ) .
شرح
وآله وسلم ) في تلك السنة كان حج صرورة إذ لم يحجّوا قبل ذلك ، ومع ذلك خيّرهم الله تعالى بين الحلق والتقصير ، أي تدخلون المسجد الحرام بعد أعمال الحج ومناسك منى قد حلق بعضكم رأسه وقصّر بعضكم ( 1 )( 1 ) لا يخفى أنّ ما ذكره سيِّدنا الأُستاذ ( دام ظله ) في تفسير هذه الآية الشريفة وبيان المراد منها لم يسبق إليه أحد من المفسِّرين ولا من الفقهاء فيما نعلم ، فإنهم ذكروا في تفاسيرهم ما ينطبق هذه الآية الشريفة على العمرة المفردة ، فقد قالوا إن اللَّه تعالى لما أرى نبيه ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) في المنام بالمدينة أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه فانصرفوا إلى مكة لأداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة ، فلما وصل ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) هو وأصحابه إلى الحديبية التي تسمّى في زماننا هذا ب ( شميسي ) قريب من مكة على طريق المدينة ، وقع صلح الحديبية المعروف فيها فرجع رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) ولم يدخلوا مكة ، فقال المنافقون ما حلقنا ولا قصّرنا ولا دخلنا المسجد الحرام . وروى أن بعض الأصحاب قال : ما شككت في الإسلام إلَّا في ذلك الوقت ، فجاء إلى النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) وقال : يا رسول اللَّه أليس وعدتنا أن ندخل المسجد الحرام محلقين ومقصرين ؟ فقال له رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) قلت لكم إنّا ندخلها العام ؟ فقال : لا فقال : ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) فإنكم تدخلونها إن شاء اللَّه ، فأنزل اللَّه هذه الآية وأخبر سبحانه بأن ما أراه النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) هو الصدق والحق وليس بالباطل ، فلما كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة اعتمروا ودخلوا المسجد الحرام كما وعدهم رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) [ تفسير التبيان 9 : 332 ] فبناء على ما ذكر المفسرون تكون الآية أجنبية عن الاستدلال بها للحلق والتقصير الواردين في الحج ، ولكن ما ذكره الأُستاذ ( أطال اللَّه بقاءه ) وجيه وقد سبقه المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام [ زبدة البيان في أحكام القرآن : 289 ] .( 1 ) لو علم بخروج الدم عند الحلق لا يجوز له اختيار الحلق ، بل لا بدّ له أن يختار الشق الآخر للواجب التخييري وهو التقصير ، لأن إخراج الدم محرّم فلا يجوز له الامتثال بالفرد المستلزم للحرام ، بل عليه أن يختار الفرد الذي لم يستلزم الحرام وهو التقصير .