ولا يجب إعطاء ثلث الهدي إلى الفقير نفسه ، بل يجوز الإعطاء إلى وكيله وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض أو غير ذلك ( 1 ) ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى ( 2 ) .
مسألة 400 : لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية ، فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شيئاً أجزأه ذلك ( 3 ) .
شرح
وبالجملة : الضمان ثابت في كل مال له مصرف خاص ولم يصرفه فيه اختياراً ، وإن لم يكن المال ملكاً لأحد .
هذا كله لو أتلفه اختياراً ، ولكن لو تلف الهدي قهراً بسرقة أو بأخذ متغلب قهراً وظلماً أو بتلف سماوي ونحو ذلك مما لا يكون فيه تفريط فلا ضمان عليه ، لأن يده لم تكن يد ضمان ولا عادية .
( 1 ) فإن المعتبر أن يعطي الثلث للفقير المؤمن ويملَّكه إياه ، والمفروض أنه قد تحقق ذلك ولو إلى وكيله ، إذ لا يلزم إعطاء المال إلى الفقير مباشرة ، فإذا صار ثلث الهدي ملكاً له فله أن يتصرف فيه كيف ما شاء ، وليس عليه أن يصرفه في جهة خاصة ، بل حاله حال سائر ممتلكاته ، وله أن يملكه لغير المؤمن من المخالف والكافر وغير ذلك من أنحاء التصرّفات .
( 2 ) ورد المنع عن إخراج لحوم الأضاحي من منى ، وورد في روايات أُخر أن المنع ليس لأجل خروج اللحم في نفسه وإنما لأجل حاجة الناس إليه ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 171 / أبواب الذبح ب 42 .وأمّا في الزمان الذي كثر اللحم ولا حاجة للناس فيه فلا مانع من إخراجه كزمان صدور هذه الروايات ، وأولى منه زماننا هذا لكثرة اللحم وعدم حاجة الناس إليه .
( 3 ) لإطلاق الأدلة ، فإن الإيصال والإعطاء إلى الفقير يصدق بالإشاعة أيضاً ولا