شرح
الإهداء فيدل عليه قوله تعالى : * ( وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * ( 1 )( 1 ) الحج 22 : 36 .. بناء على أن القانع والمعتر لم يعتبر فيهما الفقر كما عن أهل اللغة ( 2 )( 2 ) القاموس المحيط 3 : 76 ، 2 : 87 .فإنهم فسروا القانع بالذي يرضى ويقتنع إذا أعطي ، والمعتر بالمتوقع الذي يعتري ويتعرّض ولا يسأل وهو أغنى من القانع كالأهل والجوار الذين يتوقعون من شخص وإن لم يكونوا فقراء ولم يأخذوا فيهما الفقر ، وظاهر تفسيرهم عدم اعتبار الفقر فيهما ، فهما في قبال الفقير ويصدقان على الغني أيضاً . ويؤكده جعل المساكين في قبالهما في بعض الروايات المعتبرة كصحيحة سيف الآتية ، فنفس الآية الكريمة متكفلة للتقسيم الثلاثي بين الصدقة والإهداء والأكل .
نعم ، لو قلنا بمقالة المشهور وأن القانع والمعتر قسمان من الفقير لا قسيمان له ، فلا دلالة في الآية على وجوب الإهداء ، فيثبت كلام ابن إدريس وغيره من الاكتفاء بالتصدق والأكل ، ولكن الظاهر هو القول المشهور إذ لم يثبت أخذ عنوان الفقر في القانع والمعتر .
الثالث : بعد الفراغ من لزوم التقسيم الثلاثي فهل يجب التثليث بالنسبة المتساوية بأن يتصدّق بالثلث ويهدي ثلثاً كاملًا ويأكل من الثلث الباقي ، أم اللَّازم مجرّد التقسيم الثلاثي ولو بالتفاوت وبزيادة بعض الحصص على حصة أُخرى ؟
ظاهر المشهور هو التقسيم الثلاثي بالنسبة المتساوية كما في الشرائع ( 3 )( 3 ) الشرائع 1 : 298 .واختاره صاحب الجواهر ( 4 )( 4 ) الجواهر 19 : 157 .. وربما يقال بأن ذلك لا يستفاد من الآية ، فإن المستفاد منها هو التقسيم إلى جهات ثلاث ، وأمّا كون الحصص متساوية فلا تدلّ عليه الآية ، فالتفاوت بينها جائز .
ولكن المحكي عن جماعة ومنهم الأردبيلي ( قدس سره ) ( 5 )( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 286 ،أنه يلزم التساوي في الحصص فيعطى لكل طائفة ثلث منه ، إلَّا أنه لم يرد فيه رواية مصرحة بذلك في هدي