شرح
الصلاة والطَّواف وإن لم تتحقق نية من المنوب عنه ، ولذا ورد في المغمى عليه يطاف عنه ويرمي عنه ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل 14 : 76 / أبواب رمي جمرة العقبة ب 17 ح 5 ، 9 ، 11 .مع أن النية لا تتحقق ولا تصدر منه .
وبالجملة موارد اعتبار نية العامل هو ما إذا ثبتت مشروعية النيابة وتوجه الأمر إلى النائب ، فحينئذ يجب على النائب أن يقصد الأمر المتوجه إليه كموارد الصلاة والصيام والحج والطَّواف والرمي حيث ورد في الشريعة الأمر بالنيابة في هذه الموارد .
وأمّا الموارد التي لا أمر فيها إلى النيابة ولم تشرع النيابة فلا معنى لنيّة العامل ، ومنها الزكاة فإن المأمور بإعطاء الزكاة نفس المالك ولكن الواجب عليه الإعطاء الأعم من المباشرة والتسبيب ، فحينئذ لا معنى لنيّة العامل أي الواسطة في الإيصال ، لأن المأمور بالزكاة نفس المالك ولا أمر للعامل أصلًا .
وكذلك الذبح في المقام ، فان الذابح المباشر لا أمر له ولم يرد في النصوص أنه يذبح عنه ونحو ذلك فالنيابة غير مشروعة فيه . والظاهر أن القائل باعتبار نية الذابح اشتبه عليه الأمر بين المقامين وظن أن الذبح كالرمي مع أن الفرق واضح ، فان الآمر في باب الذبح يجب عليه قصد القربة ولا موجب لنيّة الذابح .
وصفوة القول : أنه لم يرد في باب الذبح الأمر النيابي ، وإنما الذابح حاله حال العامل في بناء المساجد من توجه الأمر العبادي إلى شخص الآمر لا العامل .
ويترتب على ما ذكرنا بحث آخر وهو أنه لو كان العامل المأمور بالذبح غافلًا عن غرض الذبح وأنه كفارة أو هدي أو شيء آخر فلا يعتبر علمه في وقوعه هدياً ، ولا يضر جهله في صحته والاجتزاء به هدياً ، بخلاف ما لو قلنا باعتبار نيّة الذابح فلا بدّ من التفاته وقصده ، لأن الذبح هنا عبادة لا يقع إلَّا عن قصد .
وكذا لو قلنا باعتبار نيّة الذابح وأنه كالنائب فلا بدّ من اعتبار شرائط النائب فيه التي منها أن يكون مؤمناً وإلَّا لكان الذبح باطلًا ، كما هو الحال في نيابة الصلاة والطَّواف وغير ذلك مما تجوز فيه النيابة ، فإن المعتبر في النائب أن يكون مؤمناً فلا يصح ذبح