تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
ومنها : ما دلّ على أن وظيفتها حجّ الافراد ولكن موردها حدوث الحيض من أوّل الإحرام ، وهي صحيحة زرارة ومعاوية بن عمار الواردتان في قضية نفاس أسماء بنت عميس حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 462 / أبواب الطَّواف ب 91 ح 1 والوسائل 12 : 401 / أبواب الإحرام ب 49 ح 1 .. وهاتان الطائفتان لا معارض لهما ، فيتعيّن عليها العدول في هذا الفرض ، أي ما إذا كان الحيض قبل الإحرام . وأمّا إذا طرأ الحيض بعد الإحرام وقبل الطَّواف فالروايات مختلفة ، ففي مصححة إسحاق « عن المرأة تجيء متمتعة فتطمث قبل أن تطوف بالبيت حتّى تخرج إلى عرفات قال : تصير حجّة مفردة ، قلت : عليها شيء ؟ قال : دم تهريقه وهي أُضحيتها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 299 / أبواب أقسام الحج ب 21 ح 13 .. وبإزائها روايات تدل على بقائها على عمرتها وقضاء الطَّواف والصلاة بعد أداء المناسك ، منها صحيحة العلاء وعجلان ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 448 / أبواب الطَّواف ب 84 ح 1 ، 2 .فهاتان الطائفتان متنافيتان ولا بدّ من العلاج بينهما ، فان بنينا في أمثال هذه الموارد ممّا أُمر المكلَّف بشيئين وعلمنا من الخارج بأنّ الواجب عليه أحدهما كالأمر بالقصر والتمام في مورد واحد على التعارض فاللَّازم إعمال قواعد التعارض . وإن قلنا بعدم التعارض وأن لهما جمعاً عرفياً فلا بدّ من العمل بهما . والظاهر إمكان الجمع بينهما وهو قاض بالتخيير ، لأن أصل الوجوب مستفاد من النص ولا يمكن رفع اليد عن وجوب كل منهما ، وأمّا وجوب كل منهما على سبيل التعيين فيستفاد من إطلاق كل من الخبرين ، فنرفع اليد عن إطلاق كل منهما بنص الآخر ، ونتيجة ذلك هي التخيير فيعمل بكل من الخبرين . ولو قلنا بالتعارض فيسقطان معاً فيرجع إلى صحيح جميل الدال على العدول مطلقاً ، فليس لها الاكتفاء بإتيان بعض أعمال العمرة وتأخير الطَّواف .