شرح
يخفى ضعفه ، فان صحيح أبي بصير المتقدم قد صرح بوجوب ذبح الأوّل الذي ضاع « قلت : فان اشترى مكانه آخر ثم وجد الأوّل قال : إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأوّل وليبع الآخر وإن شاء ذبحه » ولا معارض لهذه الصحيحة ، فالصحيح عدم الاجتزاء بذبح الثاني .
وإن وجد الأوّل بعد ذبح الثاني فالمعروف بينهم أنه يستحب ذبح الأوّل ، واستدل على ذلك بأن الذبح إذا صدر منه ووقع على الثاني فقد امتثل وأتى بالمأمور به فلا موجب للذبح مرّة أُخرى بعد حصول الامتثال ، فيكون الأمر بذبح الثاني محمولًا على الاستحباب لا محالة .
وفيه : أن جواز الاجتزاء بالذبح الواقع على البدل وحصول الامتثال به أوّل الكلام إذ لعل الاجتزاء مشروط بعدم وجدان الأوّل ، وغاية ما في الباب أن ذبح البدل تكليف ظاهري ، وأمّا كونه مسقطاً للتكليف الواقعي وموجباً لعدم ذبح الأوّل إذا وجد الأوّل فأول الكلام ، فان وجدان الهدي الأوّل وإن وجد بعد ذبح الثاني يكشف عن عدم كون ذبح الثاني مأموراً به ، وقد أمر في صحيح أبي بصير المتقدّم بذبح الأوّل لو وجد حتى ولو وجد بعد ذبح الثاني ولا قرينة على حمله على الاستحباب .
نعم ، حمل الشيخ صحيح أبي بصير على كونه قد أشعر الأول ، فحينئذ يتعين عليه ذبح الأول ، وأمّا إذا لم يكن قد أشعره فلا يلزم ذبحه ( 1 )( 1 ) الاستبصار 2 : 271 .ولكن الشيخ ( عليه الرحمة ) ذكر ذلك في التهذيب ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 219 .واستدل له بصحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه ، قال : إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 143 / أبواب الذبح ب 32 ح 1 .فتكون هذه الصحيحة مقيدة لصحيحة أبي بصير الدالة على ذبح الأوّل إذا وجده على الإطلاق ، أشعره أم لا .