مسألة 386 : ما ذكرناه من شروط الهدي إنما هو في فرض التمكن منه ، فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط أجزأ الفاقد وما تيسر له من الهدي ( 1 ) .
شرح
عمران الحلبي صريح في الاجزاء في صورة نقد الثمن ، فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق صحيح علي بن جعفر .
يبقى الكلام فيما ذكره صاحب الجواهر من إعراض الأصحاب عن صحيح عمران الحلبي وصحيح معاوية ( 1 )( 1 ) الجواهر 19 : 150 .إلَّا أنّا نقول بأنه لم يثبت إعراضهم ، ولعلهم كالشيخ ذهبوا إلى الحمل الدلالي بين الروايات . على أنه قد ذكرنا مراراً أنه لا أثر لإعراض الأصحاب ، فالعمدة ما يستظهر من النصوص .
( 1 ) جميع ما ذكرناه من شروط الهدي إنما يعتبر في حال التمكن ، وقد ورد في خصوص الخصي أنه لو لم يتمكَّن إلَّا منه فحينئذ يجزيه ، ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يشتري الهدي ، فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي هل يجزيه أم يعيده ؟ قال : لا يجزيه إلَّا أن يكون لا قوة به عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 107 / أبواب الذبح ب 12 ح 3 ..
والعمدة صحيح معاوية بن عمار لشموله للخصي وغيره ، في حديث قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « اشتر فحلًا سميناً للمتعة ، فإن لم تجد فموجوءاً ، فإن لم تجد فمن فحولة المعز ، فإن لم تجد فنعجة ، فإن لم تجد فما استيسر من الهدي » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 107 / أبواب الذبح ب 12 ح 7 .فان المستفاد منه أن الشروط المذكورة إنما هي معتبرة حال التمكَّن ، وذلك هو الموافق للآية الكريمة : * ( فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 196 .فالتقييدات مختصة بحال التمكن ولا يسقط وجوب الهدي بتعذّر الصحيح .