شرح
والجواب : أنه لم يذكر فيها الهدي الواجب ، لأن الهدي غير واجب على جميع أصناف الحجاج ، وإنما يجب على المتمتع خاصة ، وأمّا المفرد بالحج فلا يجب عليه الهدي فيحمل الهدي على المندوب في حج الافراد ، فان المفرد بالحج يستحب له الهدي ولعل أكثر الحجاج سابقاً كان حجهم حج إفراد .
ويؤكد ذلك ما في صحيح محمد الحلبي الذي فصّل بين الهدي الواجب والمندوب « عن النفر تجزئهم البقرة ، فقال : أمّا في الهدي فلا ، وأمّا في الأضحى فنعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 119 / أبواب الذبح ب 18 ح 3 .فإنه صريح في عدم الاجتزاء في الهدي والاجتزاء في الأضحى المراد به الأُضحية المستحبة .
ثانيها : صحيحة الحجاج « عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم مترافقون ، وليسوا بأهل بيت واحد وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ، ألهم أن يذبحوا بقرة ؟ قال : لا أُحب ذلك إلَّا من ضرورة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 119 / أبواب الذبح ب 18 ح 10 .بناء على حمل قوله « لا أُحب » على المرجوحية مع الجواز .
وفيه : أن قوله « لا أُحب » لا يدل على الجواز وإنما يدل على الكراهة والمبغوضية وهي أعم من الكراهة المصطلحة والحرمة ، بل كثيراً ما يستعمل هذه الكلمة في الحرمة في اللغة العربية وغيرها ، فالرواية على خلاف المطلوب لعله أدل . ولو تنزلنا فغاية الأمر عدم دلالته على الحرمة .
ثالثها : صحيحة معاوية بن عمار « تجزئ البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 118 / أبواب الذبح ب 18 ح 5 .وربما يتخيل أنها مقيدة لعدم جواز الاشتراك ، والنتيجة بمقتضى قانون الإطلاق والتقييد هي أجزاء هدي واحد عن خمسة إذا كانوا أهل خوان واحد ( 4 )( 4 ) الخوان ما يوضع عليه الطعام . مجمع البحرين 6 : 245 ..
وفيه : أن هذه الرواية رواها أبو الحسين النخعي عن معاوية بن عمار ، وللنخعي