شرح
الفعلي الذي عينته السلطة هناك ، ويسقط اشتراط وقوع الذبح بمنى ، والوجه في ذلك : أن الكتاب ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 196 .والسنة كصحيحة زرارة « في المتمتع قال : وعليه الهدي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 101 / أبواب الذبح ب 10 ح 5 .متفقان على وجوب أصل الهدي ، وكذلك قوله تعالى : * ( والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ الله لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَّ ، فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ ) * ( 3 )( 3 ) الحج 22 : 36 .يدل على وجوب الهدي حيث جعل الله تعالى البدن من شعائر الله وأعلام دينه .
فمقتضى هذه الإطلاقات وجوب أصل الذبح ، وإنما قيدناه بلزوم وقوعه في منى ، لصحيح منصور بن حازم ( 4 )( 4 ) المتقدم في ص 237 .ولما ورد في تفسير الآية المباركة ، ولكنهما لا يدلان على التقييد المطلق ، بل غاية ما يدلان عليه إنما هو التقييد في الجملة ، فإن الرواية المتقدمة المفسرة للآية الشريفة لم تكن في مقام بيان وجوب الذبح على إطلاقه حتى في مورد العذر ، وإنما هي في مقام بيان أن المحصور إذا بعث بهديه يجوز له الحلق إذا بلغ الهدي محله ، وكذلك صحيح منصور بن حازم فإن السؤال والجواب فيه غير ناظرين إلى الشرطية المطلقة ، وإنما هما ناظران إلى مَن ضلّ هديه ونحره مَن وجده ، فأجاب ( عليه السلام ) أنه إذا نحره من وجده بمنى أجزأ عن صاحبه ، وإن نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه ، فغاية ما يستفاد من ذلك الاشتراط في الجملة .
وكذلك الإجماع المدعى على وجوب ذبحه بمنى لا يشمل مورد العجز عن ذبحه بمنى . فالمرجع حينئذ هو إطلاقات أدلَّة وجوب الذبح ، فان دليل القيد إذا لم يكن له إطلاق فيؤخذ بإطلاق دليل أصل الواجب ، ومقتضاه الذبح في أيّ مكان شاء .
فعلى ما ذكرنا لا موجب للانتقال إلى الصوم بدل الهدي ، فإن الصوم الذي هو بدل عن الهدي إنما يجب على من لم يتمكن من الهدي لفقده ، وأمّا من يتمكن من الهدي