شرح
الأولى : ما دلَّت على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقاً كصحيحة الحلبي المتقدمة .
الثانية : ما دلَّت على امتداد الموقف إلى الزوال من يوم العيد على الإطلاق كصحيحة جميل المذكورة .
الثالثة : ما دلَّت على امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور كما سنذكرها ، فتكون هذه الطائفة شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدمتين .
فمن جملة هذه الروايات معتبرة عبد الله بن المغيرة ، قال : « جائنا رجل بمنى فقال : إني لم أُدرك الناس بالموقفين جميعاً ، فقال له عبد الله بن المغيرة : فلا حج لك ، وسأل إسحاق بن عمار فلم يجبه فدخل إسحاق بن عمار على أبي الحسن ( عليه السلام ) فسأله عن ذلك ، فقال : إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 39 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 6 .فإنها واضحة الدلالة في فوت الموقفين على الرجل عن عذر وعن غير اختيار ، وصريحة في امتداد الموقف للمعذور إلى الزوال .
وأوضح من ذلك : معتبرة الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف ، فبعث به إلى مكة فحبسه ، فلمّا كان يوم النحر خلى سبيله كيف يصنع ؟ فقال : يلحق فيقف بجمع ، ثم ينصرف إلى منى فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 183 / أبواب الإحصار والصد ب 3 ح 2 ..
فظهر أن الصحيح ما ذهب إليه بعض القدماء وبعض المتأخرين من الاجتزاء بالموقف الاضطراري في المزدلفة للمعذور وإن لم يدرك موقفاً آخر ، فان تم الحكم بالصحة في درك الوقوف الاضطراري في المزدلفة فقط فيتمّ الحكم بالصحة في القسمين الأخيرين بالأولوية ، وهما ما لو أدرك اضطراري عرفة أو أدرك اختياري عرفة منضماً إلى الوقوف الاضطراري للمشعر الحرام .