شرح
المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك المشعر ، ولا ينبغي الريب في عدم جواز تأخير الوقوف اختياراً إلى الزوال ، وما دل على الامتداد إلى الزوال لا يشمل المتعمد لكلمة « من أدرك » في هذه الروايات ، فان الظاهر من هذه الكلمة هو التأخير عن عذر كما ذكرنا في باب الصلاة في قوله : « من أدرك ركعة من الوقت » ( 1 )( 1 ) تعرّض لهذه القاعدة قاعدة من أدرك في ذيل المسألة [ 1190 ] فلاحظها ..
وأمّا التأخير عن عذر فقد عرفت أن مقتضى الطائفة الأولى من الروايات الموافقة للكتاب العزيز هو فساد الحج ، ومقتضى الثانية هو الصحة وقد ذهب المشهور إلى البطلان ، إلَّا أن جماعة من القدماء كابن الجنيد ( 2 )( 2 ) حكاه في المختلف 4 : 263 / 216 .والصدوق ( 3 )( 3 ) علل الشرائع : 451 .والمرتضى ( 4 )( 4 ) الانتصار : 234 .وجماعة من المتأخرين كصاحب المدارك ( 5 )( 5 ) المدارك 7 : 407 .والشهيد الثاني ( 6 )( 6 ) المسالك 2 : 277 .اختاروا الصحة .
فإن قلنا بالتعارض بين الطائفتين فالصحيح ما ذهب إليه المشهور من الحكم بالبطلان ، لأن الترجيح بالكتاب إنما هو للطائفة الأُولى . ولكن بعد التأمل في جملة من الروايات يتبيّن أنه لا معارضة بين الطائفتين ، بيان ذلك :
إن كلًا من الطائفتين باعتبار اشتماله على قوله « من أدرك » حيث يظهر من إحداهما امتداد الموقف إلى طلوع الشمس مطلقاً حتى للمعذور ، بينما يظهر من الأُخرى امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم النحر على الإطلاق فالمعارضة بينهما ظاهرة ، ولكن عدة منها ظاهرة في امتداد الموقف إلى الزوال للمعذور وغير المتمكن ، فتكون هذه الروايات شاهدة للجمع بين الطائفتين ، بحمل الطائفة الأُولى على امتداد الموقف إلى طلوع الشمس للمختار ، وحمل الطائفة الثانية الدالة على امتداد الموقف إلى زوال الشمس من يوم العيد على المعذور وغير المتمكن ، ففي الحقيقة تكون الروايات على طوائف ثلاث :