شرح
وقد يدرك الموقف الاضطراري للمشعر فهذا أيضاً له صور ثلاث ، لأنه قد يقف في عرفات الموقف الاختياري منها وقد يقف الموقف الاضطراري لعرفة وقد لا يقف في عرفات أصلًا لا الاختياري ولا الاضطراري .
أمّا إذا وقف الموقف الاضطراري في المشعر فقط فمقتضى إطلاق جملة من الروايات المعتبرة بل الآية الكريمة بطلان الحج إذا لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس كما في صحيحة الحلبي « فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 36 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 22 ح 2 .وأنه إذا أتى المشعر وقد طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة وعليه الحج من قابل ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 37 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ..
كما أن مقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ - إلى أن قال - ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 198 .وجوب درك المشعر عندما يقف الناس فيه ويفيضون إليه ، ومن المعلوم أن الناس كانوا يقفون إلى طلوع الشمس ، فمقتضى إطلاق هذه الأدلة بطلان الحج وفساده لو لم يدرك المشعر الاختياري ، فلو كنّا نحن وهذه الأدلة لحكمنا بالفساد إلَّا إذا كان في البين دليل خاص على خلافه .
ولكن قد وردت روايات كثيرة على أن من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد صح حجّه وتم ، ففي صحيح جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج » ( 4 )( 4 ) الوسائل 14 : 40 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ح 8 .فيحصل التعارض بين الطائفتين ، لأن الطائفة الأُولى تدل على أنه من لم يدرك المشعر إلى طلوع الشمس فلا حج له ، والثانية تدل على امتداد الوقت إلى زوال الشمس من يوم العيد وأنه لو أدرك