شرح
فإن الإفاضة والشروع في الخروج لا يلازم جواز الخروج قبل طلوع الشمس ولا يلازم عدم وجوب البقاء في المشعر ، لأن الشروع في الخروج والإفاضة يستلزم وقتاً كثيراً خصوصاً في الزحام حتى يخرج ، فما ذكره المشهور من وجوب الوقوف من طلوع فجر يوم العيد إلى طلوع الشمس على نحو الاستيعاب هو الصحيح .
ويؤيد بعدة من الروايات :
منها : ترخيص النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) الضعفاء والنساء الإفاضة ليلًا ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 28 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 17 .فان المستفاد من هذا الترخيص لهؤلاء المذكورين هو وجوب الوقوف بالمشعر فيما بين الطلوعين لغيرهم .
ومنها : معتبرة مسمع الآتية ( 2 )( 2 ) في الصفحة الآتية ..
إنما الكلام في الركن منه الذي بتركه يفسد الحج ، نسب إلى الشيخ في الخلاف ( 3 )( 3 ) الخلاف 2 : 344 / 166 .وابن إدريس ( 4 )( 4 ) السرائر 1 : 589 .أن الركن هو الوقوف فيما بين الطلوعين في الجملة ، فلو أفاض قبل الفجر بطل حجّه . ونسب إلى المشهور أن الركن هو الوقوف من أول الليل إلى طلوع الشمس ، بمعنى أنه لو وقف مقداراً من الليل وأفاض قبل الفجر صح حجّه ، لأنه قد أتى بالركن وإن ترك واجباً ولكن يجبره بشاة .
أمّا الاجتزاء بالوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين فقد دلت عليه النصوص الدالة على أن من لم يدرك المشعر فلا حج له ( 5 )( 5 ) الوسائل 14 : 37 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 ..
وأمّا بالنسبة إلى ما قبل الفجر فهل يجزئ الوقوف ليلًا ويكون حجّه صحيحاً أم يبطل ؟
ذهب المشهور إلى الاجتزاء ، وأنه لو أفاض قبل الفجر عامداً بعد أن وقف قليلًا