تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
ليلًا لم يبطل حجّه ، واستدل لهم بمعتبرة مسمع عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) « في رجل وقف مع الناس بجمع ، ثم أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : إن كان جاهلًا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 27 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 16 ح 1 .. فان المستفاد منها أن من أفاض قبل طلوع الفجر عالماً عامداً لا يفسد حجّه وإنما ترك واجباً يجبره بشاة . ولا يخفي أن الاستدلال بهذه الرواية لمذهب المشهور يتوقف على أن يكون الحكم الثاني المذكور في الرواية حكماً للعالم العامد . وأشكل عليهم صاحب الحدائق بأن الرواية غير ناظرة إلى حكم العامد وإنما نظرها إلى حكم الجاهل من حيث الإفاضة قبل الفجر وبعده ، فموضوع السؤال في الرواية أنه وقف مع الناس الوقوف المتعارف ، وهو الوقوف من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، خصوصاً أن قوله « وقف مع الناس » ظاهر جدّاً في أنه وقف معهم في هذا الوقت ، فان الناس يقفون ويجتمعون في هذا الوقت ، ولكن أفاض قبل أن يفيض الناس ، أي قبل طلوع الشمس فقال ( عليه السلام ) « لا شيء عليه » ثم إن الإمام ( عليه السلام ) تدارك وذكر أنه إنما لا شيء عليه إذا أفاض بعد الفجر ، وإن لم يصبر إلى طلوع الشمس ، ولكن لو أفاض الجاهل قبل الفجر فعليه دم شاة ، فالرواية في الحكمين ناظرة إلى حكم الجاهل ، وأمّا العالم العامد فالرواية ساكتة عنه ولا دليل عليه بخصوصه فاذن تشمله الروايات الدالة على أن من لم يدرك المشعر مع الناس فقد فاته الحج ، ولا أقل من إجمال رواية مسمع ، فالمرجع أيضاً تلك العمومات الدالة على بطلان الحج بترك الوقوف في المشعر ، فحاصل المعنى من الرواية بعد فرض الإفاضة في كلام السائل بعد الفجر وقبل طلوع الشمس هكذا : إن كان جاهلًا فلا شيء عليه في إفاضته في ذلك الوقت ، وإن كانت إفاضته قبل طلوع الفجر فعليه شاة ( 2 )( 2 ) الحدائق 16 : 440 .. وما ذكره ( قدس سره ) متين جدّاً ، فاذن لا دليل على الصحة فيما إذا أفاض قبل الفجر عمداً ، فالصحيح ما ذهب إليه ابن إدريس والشيخ في الخلاف ، من أن الركن
المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 208 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي