شرح
وفيه : أن الظاهر كون المراد من هذه الجملة معنى كنائياً عن طلوع الشمس ، ويقال أشرق ثبير أي طلعت الشمس كما صرح بذلك في اللغة ( 1 )( 1 ) أشرق ثبير كيما نَغير ، أو أشرق ونغير أي نسرع إلى النحر وندفع النفر وسميت أيام التشريق بذلك ، لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أي تطلع . مجمع البحرين 5 : 191 .وقد فسرت هذه الجملة بطلوع الشمس في رواية معتبرة أيضاً وهي ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ثم أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) كان أهل الجاهلية يقولون أشرق ثبير يعنون الشمس كيما نغير ، وإنما أفاض رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) خلاف أهل الجاهلية ، كانوا يفيضون بإيجاف الخيل وإيضاع الإبل ، فأفاض رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة » الحديث ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 26 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 15 ح 5 ، التهذيب 5 : 192 / 637 .والرواية واضحة الدلالة على أن المراد بهذه الجملة هو طلوع الشمس ، فكأنه قال : ثم أفض حيث تطلع الشمس وترى الإبل مواضع أخفافها .
ولا يخفى أن الوسائل لم يذكر جملة « يعنون الشمس » ولكنها موجودة في التهذيب .
ثم إن الموجود في الوسائل المطبوع بالطبعة الجديدة شرف ، وأشرف ثبير بالفاء وهو غلط جزماً ، وكذا في الطبعة القديمة .
وأمّا من حيث السند فالظاهر أن الرواية معتبرة ، والمراد بإبراهيم الأسدي الواقع في السند الذي روى عنه موسى بن القاسم هو إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي الذي وثقه النجاشي ( 3 )( 3 ) رجال النجاشي : 15 / 13 .لأنه معروف وله كتاب وينصرف إبراهيم الأسدي إليه . مضافاً إلى أن الصدوق رواه في العلل بسند صحيح ليس فيه إبراهيم الأسدي ( 4 )( 4 ) العلل : 444 ب 192 ح 1 ..
وما جاء في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تتجاوز وادي محسّر حتى تطلع الشمس » ( 5 )( 5 ) الوسائل 14 : 25 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 15 ح 2 .. فالمراد بهذا النص عدم الدخول في