تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
من الوقوف هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين . وممّا يؤيد أن رواية مسمع موردها خصوص الجاهل : صحيحة علي بن رئاب أن الصادق ( عليه السلام ) قال « من أفاض مع الناس من عرفات فلم يلبث معهم بجمع ومضى إلى منى متعمداً أو مستخفاً فعليه بدنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 48 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 26 ح 1 .. فان وجوب البدنة على المتعمد يكشف عن أن وجوب الشاة كما في رواية مسمع في مورد الجاهل ، وإلَّا فكيف يحكم في مورد واحد تارة بأنه عليه شاة وأُخرى بأنه عليه بدنة . ثم إنّ شيخنا الأُستاذ النائيني ( قدس سره ) بعد ما اختار مذهب المشهور من أن الركن مسمّى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع الشمس ، ذكر أنه لو أفاض قبل طلوع الشمس صح حجّه مطلقاً ، أي ولو كان عمداً ، ولكن الأحوط أن يجبره بشاة ( 2 )( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 344 .. والظاهر أنه لا وجه لهذا الجبر ، فإنّ رواية مسمع إنما دلت على الجبر فيما إذا أفاض قبل طلوع الفجر ولم يدرك الفجر في المشعر ، وأمّا إذا أفاض بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فلا دليل على الجبر . إلَّا الفقه الرضوي ( 3 )( 3 ) فقه الرضا : 224 .الذي لم يثبت كونه رواية فضلًا عن اعتباره . فالمتحصل من جميع ما تقدم : أن الواجب الركني الذي يفسد الحج بتركه هو الوقوف في الجملة فيما بين الطلوعين ، وإن كان الواجب هو الاستيعاب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأمّا المبيت ليلًا فغير واجب لعدم الدليل عليه ، ولو أفاض قبل الفجر جهلًا منه بالحكم صح حجّه ولكن عليه شاة ، ولو أفاض بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس جهلًا فلا شيء عليه ، وأمّا لو أفاض في الليل قبل طلوع الفجر عمداً ، وترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فقد فسد حجّه .