شرح
الواجب هو الوقوف في الجملة ، وإن لم يستوعب تمام هذه المدة ؟
المعروف هو وجوب الاستيعاب ، بينما ذهب آخرون إلى عدم وجوبه ، وممّن صرح بذلك صاحب الجواهر واستدل بالأصل وإطلاق الأدلة وأنه لا دليل على التقييد ( 1 )( 1 ) الجواهر 19 : 76 ..
فيقع البحث تارة من حيث المبدأ وأُخرى من حيث المنتهي .
أمّا من حيث المبدأ ولزوم الوقوف من طلوع الفجر ، فقد يستدل عليه بصحيح معاوية بن عمار المتقدم « أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر ، فقف إن شئت قريباً من الجبل ، وإن شئت حيث شئت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 20 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 11 ح 1 .فان المستفاد منه لزوم الإصباح في المشعر فلا يجوز التأخر عن طلوع الفجر ، بل لو لم يكن دليل على عدم اعتبار الطهارة في الوقوف لالتزمنا بوجوب الإصباح عن طهارة ، إلَّا أن الدليل قام على عدم اعتبار الطهارة في جميع الأعمال والمناسك عدا الطَّواف وصلاته ، فيحمل على الاستحباب ، فما ذكره صاحب الجواهر من أنه لا يدل على وجوب الوقوف عند طلوع الفجر ، وأن الرواية في مقام بيان اختيار أيّ مكان شاء ، وليست في مقام بيان الكون في المشعر ، وإنما تدل على أن المبدأ بعد صلاة الصبح ، لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا من حيث المنتهي ووجوب الوقوف إلى طلوع الشمس فيدل عليه ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار « ثم أفض حيث يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 20 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 11 ح 1 .فإن الأمر بالإضافة حتى يشرق ثبير أي يضيء ثبير وهو جبل بمكة كناية عن طلوع الشمس .
وذكر صاحب الجواهر أن المراد من الإشراق الاسفار ، لرؤية الإبل مواضع أخفافها عند الإسفار ، وذلك أعم من طلوع الشمس ( 4 )( 4 ) الجواهر 19 : 76 .ولكن ما ذكره مبني على حمل هذه الجملة على معناها الحقيقي وإرادة الإسفار والإضاءة من الإشراق .