شرح
وادي محسر وحدوده حتى تطلع الشمس ، وعدم التجاوز وعدم التعدي بالدخول في أوّل الوادي ، فبطبيعة الحال لا بدّ أن يبقى في المزدلفة إلى طلوع الشمس ، فقبل طلوع الشمس ليس له الدخول في وادي محسّر ، وعدم جواز الخروج عن وادي محسّر إلى منى قبل طلوع الشمس ، وإلَّا لو كان المراد ذلك لقال لا تدخل منى حتى تطلع الشمس .
والحاصل : المنهي هو الدخول في وادي محسّر قبل طلوع الشمس .
ويؤيد : ما ورد في حج آدم ( عليه السلام ) وأنه أُمر أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء جمع حتى انفجر الصبح ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 227 / أبواب أقسام الحج ب 2 ح 21 ..
وبإزاء هذه الروايات مرسلة علي بن مهزيار « ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس ، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا وإن شاؤوا أخروا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 26 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 15 ح 4 .فيسوغ لسائر الناس التعجيل والنفر إلى منى قبل طلوع الشمس .
والجواب أوّلًا : أن الرواية ضعيفة بالإرسال .
وثانياً : أن التعجيل والتأخير إنما هما بالنسبة إلى الإفاضة والشروع في النفر ، وذلك يحتاج إلى مدة من الزمان ، فمعنى الرواية أن الإمام أي أمير الحاج ليس له النفر والحركة حتى تطلع الشمس ، ولكن سائر الناس لهم أن يعجّلوا ويتوجّهوا إلى منى وذلك لا يدل على جواز الخروج قبل طلوع الشمس ، فإن الإفاضة والشروع في الحركة يحتاج إلى مدّة من الزمان كما بيناه ، وعليه أن لا يتعدّى إلى وادي محسّر .
وبما ذكرنا يظهر الجواب عن موثقة إسحاق بن عمار قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) أيّ ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع ؟ قال : قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب الساعات إليّ ، قلت : فان مكثنا حتى تطلع الشمس ؟ قال : لا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 25 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 15 ح 1 ..