شرح
المفردة أو عمرة التمتّع ، واستدل على ذلك بعدة من الروايات .
منها : صحيحة هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا عقص الرجل رأسه أو لبّده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 222 / أبواب الحلق والتقصير ب 7 ح 2 .وغير خفي أن دلالتها بالإطلاق باعتبار شمول العمرة للمفردة وللمتمتّع بها . ولكن الظاهر أن المراد بالعمرة بقرينة المقابلة للحج هو العمرة المفردة ، ولو سلَّمنا الإطلاق فهو قابل للتقييد .
ومنها : صحيحة عيص قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتع ثم قدم مكة فقضى نسكه وحل عقاص رأسه فقصّر وأدهن وأحل ، قال : عليه دم شاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 224 / أبواب الحلق والتقصير ب 7 ح 9 .فإنها أيضاً بالإطلاق تدل على أن وظيفة المعقوص هي الحلق ، ولكن لو كان المراد من قول السائل « فقضى نسكه » جميع الأعمال الواجبة عليه كما هو مقتضى إضافة الجمع ، وأنه لم يحلق بل قصّر بعد إتيان وظائفه حتى بعد الوقوفين ، فيكون الصحيح خارجاً عن مورد الكلام ، لأن كلامنا في عمرة التمتّع قبل الإتيان بأعمال الحج لا بعد الوقوفين ، ولو كان المراد بقوله « نسكه » خصوص نسك العمرة ، فيكون الصحيح شاهداً للمقام ، ولكن لم يظهر أن المراد به خصوص نسك العمرة المتمتع بها ، بل من المحتمل أن المراد به جميع النسك حتى نسك الحج .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير ، وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلَّا التقصير » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 224 / أبواب الحلق والتقصير ب 7 ح 8 ..
بدعوى أن صدر الصحيحة مطلق من حيث الحج وعمرة التمتّع ، بل الموضوع مَن أحرم وعقص شعره ، سواء كان إحرامه للحج أو للمتعة .
ولكن هذه الدعوى بعيدة جدّاً ، لأن الظاهر من الرواية أن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان التخيير بين الحلق والتقصير في الحج إلَّا الملبّد والمعقوص فإنه يتعيّن عليهما