تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
الحلق وليس لهما التخيير ، وأمّا المتعة فليس فيها إلَّا التقصير مطلقاً ، سواء كان المكلف عقص رأسه أم لا ، فالصحيحة على خلاف المطلوب أدل ، إلَّا أن المستدل زعم أن كلمة « في الحج » راجعة إلى الجملة الثانية وقيد لها ، وهي « وإن أنت لم تفعل فمخيّر لك التقصير والحلق » فالصدر وهو قوله : « إذا أحرمت إلى قوله وليس لك التقصير » على إطلاقه وشموله للحج والمتعة ، إلَّا أن الظاهر أن قوله : « في الحج » قيد لجميع ما تقدّم . ويؤكد ذلك : صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار وهي صريحة في أن الحلق على الملبّد والمعقوص إنما هو في الحج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ينبغي للصرورة أن يحلق ، وإن كان قد حج قصّر ، وإن شاء حلق ، فإذا لبّد أو عقص فان عليه الحلق وليس له التقصير » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 221 / أبواب الحلق ب 7 ح 1 .ويعلم من هذه الصحيحة أن تعيّن الحلق على الملبّد والمعقوص إنما هو في الحج ، وبها نرفع اليد عن إطلاق العمرة في صحيحة هشام ، كما أنها تكون رافعة لإجمال المراد من صحيحة عيص ، وتعيّن المراد بالنسك وأنه نسك الحج لا العمرة . ولو أغمضنا عن جميع ذلك وفرضنا دلالة الروايات على تعيين الحلق على الملبّد مطلقاً في الحج والعمرة إلَّا أنه نحتمل التعيين عليه في عمرة المتعة ، وذلك لأن التلبيد والعقص كانا من الأُمور الشائعة في الأزمنة السابقة ، ولو كان الحلق واجباً لوقع مرّة واحدة في المتعة من الأصحاب والرواة ، ولوقع السؤال عنه ، ولم ينقل من أحد وقوع الحلق منه ، بل لم يتعرّض مَن تقدّم على الشيخ له في عمرة التمتّع ، وإنما تعرّض إليه الشيخ في التهذيب ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 160 .فتعيين الحلق على الملبّد والمعقوص ساقط جزماً . وأمّا التخيير بين الحلق والتقصير فهو محتمل في نفسه ، ولكن لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، وهو إطلاق أدلَّة التقصير وهو يشمل الملبّد والمعقوص وغيرهما ففي عمرة التمتّع يتعين التقصير سواء كان المكلف قد لبّد أو عقص شعره أم لا . ثم إنه لو حلق رأسه لزمه التكفير عنه بشاة ، لا لروايات خاصة ليناقش فيها