شرح
من السعي وقبل التقصير وردت رواية صحيحة عن الحلبي على طريق الشيخ ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 162 / 543 .وعن حماد على طريق الصدوق ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 238 / 1138 .تدل على أن كفارته بدنة .
والرواية ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك إني لما قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال : عليك بدنة ، قال : قلت : إني لما أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت امتنعت فلما غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : رحمها الله كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 508 / أبواب التقصير ب 3 ح 2 .وهي كالصريحة في أن الحلبي كان جاهلًا بالحكم ، لقوله ( عليه السلام ) « هي أفقه منك » يعني هي عالمة بالحكم وأمّا أنت فكنت جاهلًا به ، فلا مانع من الالتزام بمضمونها .
وليس بإزائها رواية تعارضها غير العمومات والمطلقات التي لا تصلح للمعارضة بل هي قابلة للتخصيص والتقييد بهذه الصحيحة ، نعم ، هناك صحيحة لمعاوية بن عمار يتحد مورد السؤال فيها مع مورد صحيحة الحلبي ، وقد دلت على عدم ثبوت الكفارة على الجاهل قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن متمتع وقع على امرأته ولم يقصّر ، قال : ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً ، وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 130 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 13 ح 4 ، وفي ص 121 ب 9 ح 1 ..
إلَّا أن الكلام في ثبوت هذه الرواية بهذا المضمون ، فإن الكليني رواها بعين السند والمتن في موردين ، في أحد الموردين رواها « ولم يقصّر » وفي مورد آخر رواها وذكر « ولم يزر » بدل « ولم يقصر » ( 5 )( 5 ) الكافي 4 : 440 / 5 ، وص 378 / 3 .وكذلك الشيخ ( 6 )( 6 ) التهذيب 5 : 161 / 539 ، وص 321 / 1104 .فتكون الرواية بناء على ذكر « ولم يزر » أجنبية عن مورد الكلام ، لأنها تكون حينئذ في مورد طواف الحج ولا نحتمل