شرح
وأمّا مكانها ، فيجب أن يكون عند مقام إبراهيم ( عليه السلام ) لقوله تعالى : * ( واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 125 .وللأخبار ( 2 )( 2 ) الآتية قريباً ..
ثم إن الظاهر من صحيح معاوية بن عمار ( 3 )( 3 ) المتقدِّمة في الصفحة السابقة .أن تكون الصلاة خلف المقام لقوله ( عليه السلام ) : « تجعله أماماً » سواء قرئ بالفتح أو بالكسر ، فلا بد أن يكون المقام قدّامه ، وعليه فلا تجوز الصلاة عن يمينه أو يساره ، وإن ذهب بعضهم إلى جواز ذلك بدعوى أن المراد بالآية قرب المقام وهو صادق على جميع الأطراف ، ولكن يردّه صحيح معاوية الآمر بجعله قدامه .
فالمتحصل : أنه لا ريب في وجوب إتيان الصلاة خلف المقام ، بأن يجعله قدّامه حسب الروايات .
وأمّا الآية الكريمة : * ( واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) * ففيها احتمالان :
أحدهما : أن يراد من المقام نفس الحجر الذي قام عليه إبراهيم ( عليه السلام ) وبنى الكعبة المقدّسة كما يظهر من بعض الأخبار ، وهذا الاحتمال بعيد ، إذ من الواضح أن اتخاذ الحجر مقاماً ومصلى ومكاناً للصلاة أمر متعذر لصغر الحجر وعدم إمكانه مكاناً للصلاة ( 4 )( 4 ) العبارة لا تخلو من ركاكة .فلا بدّ من الالتزام بشيء من العناية ، بأن يدعى أن المراد من اتخاذه مصلَّى اتخاذ جوانبه وأطرافه وما يقرب منه مصلى ، سواء كان خلفه أو أحد جانبيه .
ثانيهما : أن يراد من المصلى جعل المقام والحجر قدامه وأمامه ، بأن يصلي إليه ويستقبله ، وعلى كلا المعنيين إنما تجب الصلاة قريبة من المقام سواء كانت خلفه أو إلى أحد جانبيه فلا يجوز الابتعاد عنه ، وهذا الاحتمال هو المتعين استناداً إلى روايتين معتبرتين دلَّتنا على إيقاع الصلاة خلف المقام وجعله إماماً ، مضافاً إلى دلالتهما على الصلاة قرب المقام :
الأولى : معتبرة إبراهيم بن أبي محمود ، قال : « قلت للرضا ( عليه السلام ) : أُصلي