شرح
رويت بطريقتين :
إحداهما : ما رواه الشيخ بسند فيه أحمد بن هلال ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 140 / 464 .وقد ضعّفه جماعة ، ولكن ذكرنا أن الأظهر أنه ثقة وإن كان فاسد العقيدة بل كان خبيثاً ( 2 )( 2 ) راجع معجم رجال الحديث 3 : 152 .وفي السند أُمية بن علي وهو وإن كان من رجال كامل الزيارات إلَّا أن الأصحاب ضعّفوه ، فالرواية ضعيفة بأُمية بن علي .
ثانيتهما : طريق الكليني وهو صحيح عن الحسين بن عثمان قال « رأيت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد » ( 3 )( 3 ) الكافي 4 : 423 / 2 .إلَّا أن ذلك حكاية فعل لا دلالة له على الجواز مطلقاً ، فيحمل على صورة عدم التمكَّن كما صرّح بذلك في الطريق الآخر « لكثرة الناس » ولكن تدل على الجواز في الجملة .
فيظهر من مجموع الروايات أن الصلاة لا تسقط بتعذّر إتيانها خلف المقام ، بل يؤتى بها في المسجد .
وأمّا مراعاة الأقرب فالأقرب فلا دليل عليها بعد تعذّر إتيانها خلف المقام ، وإن كان أحوط . وأصالة البراءة تنفي الخصوصية والتقييد بالأقرب فالأقرب .
وقد احتمل بعضهم وجوب مراعاة الأقرب فالأقرب لقاعدة الميسور ، وقد ذكرنا غير مرّة أن القاعدة مخدوشة كبرى وصغرى ، فإن القاعدة على فرض تسليمها تجري في الشيء المركب من أجزاء وشرائط وقد تعذر بعض أجزائه أو شرائطه فحينئذ يقال : إن الفاقد لجزء أو شرط يصدق عليه أنه ميسور لذلك المركَّب الواجد ، وهذا المعنى لا ينطبق على المقام ، لأن الصلاة القريبة إلى المقام ليست ميسورة بالإضافة إلى الصلاة خلف المقام ، بل هما متباينان ، هذا كله في الطَّواف الواجب .