فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك ( 1 )
شرح
( 1 ) أمّا أصل وجوب قضائها فتدل عليه نصوص كثيرة منها صحيحة محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها ، أيقضى عنه ؟ قال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 72 / أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 5 ..
وأمّا إخراجها من أصل التركة وإن لم يوص بها ، فيدل عليه أيضاً عدّة من النصوص المعتبرة ، منها موثق سماعة بن مهران قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرّجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ، فقال : يحجّ عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 72 / أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 4ونحوه غيره .
وربّما يتوهّم بأنّه يعارض هذه الأخبار الكثيرة ما في ذيل صحيح معاوية بن عمار لقوله « ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلَّا قدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحق بما ترك ، فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 67 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4 .فإنّ تلك الأخبار تدل على وجوب إخراج الحجّ من أصل المال ، وهذا يدل على رجوع المال إلى الورثة وجعل الخيار لهم في أداء الحجّ فكيف يجمع بين الطائفتين ؟ .
والجواب أنّه لا تعارض في البين أصلًا ، لأنّ مورد الطائفة الثّانية ولو بقرينة صدر الصحيحة من لم يكن له مال يفي بمصارف الحجّ ، وإنّما ترك ما يفي بمقدار نفقة الحمولة ، فحينئذ يسقط قضاء الحجّ عنه لعدم وفاء المال له ، فطبعاً يرجع المال إلى الورثة فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه ، وكلامنا في من ترك مالًا يفي للحج ولم يوص به . كما أنّ صدر الصحيحة يدل على وجوب الحجّ عنه من صلب ماله إذا أوصى له ، وظاهره أنّه له مال يفي للحج عنه لقوله « في رجل توفي وأوصى أن يحجّ عنه ، قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدّين الواجب » .