مسألة 75 : مَن مات وعليه حجّة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما ( 1 ) . وإن كانا في الذمّة يتقدّم الحجّ عليهما ( 2 ) كما يتقدّم على الدّين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لتعلَّقهما بالعين ، فالتركة بتمامها ليست للميّت بل هو شريك مع أرباب الزّكاة أو الخمس على نحو الإشاعة أو الشركة في الماليّة كما هو الصحيح عندنا ، والحجّ يخرج من ماله لا من المال المشترك بينه وبين غيره ، وهذا واضح جدّاً .
( 2 ) كما إذا تلفت العين وانتقل الحق الشرعي إلى الذمّة ، ويدلُّ على تقديم الحجّ عليهما صحيح معاوية بن عمّار المتقدِّمة « قال قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزّكاة ، وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزّكاة ، قال : يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقيّة في الزّكاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 255 / أبواب المستحقين للزكاة ب 21 ح 2 .، ونحوه صحيحه الآخر ، ولكن فيه « وعليه من الزّكاة سبعمائة درهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 19 : 359 / أبواب الوصايا ب 42 ح 1 ..
ومورد الصحيحتين وإن كان هو الزّكاة ، ولكن يتعدّى إلى الخمس ، إذ لو فرضنا تقدّم الحجّ على الزكاة مع أنّها أهم من الخمس ، فتقدّمه على الخمس بطريق أولى أو لا أقل فلمساواته لها ، لأنّ الخمس بدل الزّكاة وهو من هذه الجهة محكوم بحكم الزّكاة .
( 3 ) ويدلُّ عليه صحيح بريد العجلي « عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق ، قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 68 / أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 .وهو صريح في تقديم الحجّ على الدّين الشخصي .