إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا ( 1 ) .
شرح
والجواب : أنّ الخبرين ضعيفا السند ، الأوّل بسهل بن زياد والثّاني بعلي بن أبي حمزة البطائني . مضافاً إلى إمكان حملهما على الاستحباب بقرينة بقيّة النصوص المعتبرة المصرّحة بالاستحباب ، منها صحيحة عمر بن أُذينة « عن رجل حجّ ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة به ، أعليه حجّة الإسلام ؟ قال : قد قضى فريضة الله ، والحجّ أحب إليّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 61 / أبواب وجوب الحجّ ب 23 ح 2 ..
( 1 ) قد عرفت أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المخالف إذا استبصر لا تجب عليه إعادة عباداته من الحجّ والصّلاة والصّيام للنصوص الكثيرة ، وإنّما وقع الكلام في أنّ موضوع الحكم بالإجزاء هل هو العمل الصحيح عنده وعندنا ، أو الصحيح في مذهبه والفاسد في مذهبنا ، أو الفاسد عند الجميع ، أو الصحيح في مذهبنا والفاسد عنده .
فمحتملات المسألة أربعة :
الأوّل : أن يكون العمل الَّذي أتى به المخالف مطابقاً لمذهبه ومذهبنا جميعاً ، ففي مثله يحكم بالإجزاء بدعوى أنّ الأخبار ناظرة إلى تصحيح عمله من جهة فقدان الولاية ، وأمّا بالنسبة إلى سائر الشرائط فلا بدّ أن يكون واجداً لها ، فإذا كان العمل فاسداً من غير جهة الولاية فلا تشمله النصوص .
ويرد على ذلك أنّه يستلزم حمل النصوص الكثيرة على الفرد النادر جدّاً أو على ما لا يتّفق في الخارج أصلًا ، إذ من المستبعد جدّاً أن يأتي المخالف بعمل صحيح يطابق مذهبه ومذهبنا معاً ، ولا أقل من اختلاف وضوئه لوضوئنا .
الثّاني : أن يكون مورد النصوص العمل الصحيح عنده والفاسد عندنا ، وهذا هو القدر المتيقن من الرّوايات الدالَّة على الإجزاء .
الثّالث : أن يكون العمل الصادر من المخالف فاسداً عند الجميع ، كما لو طاف ستّة