شرح
يبقى الكلام في النسبة بين صحيحتي منصور ومعاوية بن عمار وبين موثقة إسحاق المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 527 .، والظاهر تقدّم الموثقة على الصحيحين ، والنتيجة جواز الذبح في أيّ مكان شاء وإن أتى بموجب الكفّارة في العمرتين ، بيان ذلك :
إن موثق إسحاق وإن ذكر فيه الحجّ ولكن الظاهر أنّ السائل لا نظر له إلى خصوص الحجّ في مقابل العمرة ، بل نظره إلى ما يرتكبه المحرم من المحرمات في مناسكه ، سواء كان في العمرة أو الحجّ فانّ الظاهر من قوله : « يخرج من حجه » الخروج من أعماله ومناسكه وقد ارتكب محرماً ، فكلام السائل في الحقيقة مطلق من حيث الحجّ والعمرة ، كما أنّه مطلق من حيث سبب الدم ، فعلى ذلك لا بدّ من تقديم الموثق على الصحيحين .
وبعبارة أخرى : السائل يسأل عن الاجزاء والاكتفاء بالذبح في أيّ مكان شاء بمعنى أنّ التخيير بين مكَّة ومنى المستفاد من الصحيحين هل يكتفى ويجتزأ به بالذبح في أيّ مكان شاء ، فيكون الموثق ناظراً إلى الصحيحين وحاكماً عليهما ، وكذلك الحال بالنسبة إلى العمرة المفردة لأن المتفاهم ثبوت الحكم لطبيعي العمرة ولا خصوصية لعمرة التمتّع .
ومما يؤكَّد ما ذكرناه ذيل موثقة إسحاق على ما في الكافي قال إسحاق : « وقلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الرجل يخرج من حجته ما يجب عليه الدم ولا يهريقه حتّى يرجع إلى أهله ؟ فقال : يهريقه في أهله » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 91 / أبواب الذبح ب 5 ح 1 ، الكافي 4 : 488 / 4 .فإن قوله : « ولا يهريقه » يوجب الاطمئنان بأن إسحاق كان يعلم بلزوم إهراق الدم في مكَّة أو منى ولكن لم يفعل ، ثمّ يسأل عن الاجتزاء والاكتفاء بالاهراق في أهله .
وبعبارة أخرى : كان يعلم بالوجوب ولكن يسأل عن أنّه واجب تعييني أو تخييري هذا مضافاً إلى أنّ المشهور أعرضوا عن الصحيحتين فما ذكره السيِّد في المدارك من