شرح
الوافي هي بالخاء المعجمة ثمّ الجيم ، بمعنى الخروج ، بل لم يستعمل الجرح في مطلق الكسب ، وإنّما يراد به كسب خاص وهو الكسب الَّذي فيه منقصة مجازاً ، باعتبار أنّ الجرح النفساني كالجرح الجسماني ، ومن المجاز جرحه بلسانه أي سبه ، ومنه قوله تعالى : * ( اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * ( 1 )( 1 ) الجاثية 45 : 21 .أي كسبوا ما يوجب منقصتهم ، وإتيان موجبات الكفّارة ليس كلَّها مما يوجب المنقصة كالتظليل اضطراراً والصيد خطأ .
وكيف كان ، لم يثبت أنّ النسخة الصحيحة « يجرح » ولو كان « يجرح » ثابتاً لكان المناسب أن يقول « في حجّه » لا « من حجته » فان حرف « من » يناسب الخروج لا الجرح ، كما أنّ الروايات الواردة في باب من يحجّ عن غيره وردت كلمة الجرح مع « في » ففي موثقة إسحاق « في الرجل يحجّ عن آخر فاجترح في حجّه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 185 / أبواب النيابة ب 15 ح 2 .فنسخة الشيخ لا معارض لها ونعتمد عليها .
ولو تنزلنا عن ذلك كلَّه يكفينا في بطلان مذهب المشهور نفس الروايات الواردة في كفّارة الصيد الدالَّة على التفصيل بين الذبح في مكَّة أو منى ، فان دلالتها على وجوب ذبح الفداء المترتب على الصيد في مكَّة أو منى بالقضية الشرطية ، كقوله في صحيح زرارة « في المحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى » الحديث . وفي صحيح ابن سنان « من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم ، فإن كان حاجّاً نحر هديه الَّذي يجب عليه بمنى » الحديث ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 95 / أبواب كفارات الصيد ب 49 ح 2 ، 1 .وبالمفهوم يدل على أنّ الفداء غير المترتب على الصيد لا يثبت له هذا الحكم فلا يجب ذبح فداء غير الصيد في مكَّة أو منى .
بقي هنا شيء : وهو أنّ الصحيحة الواردة في العمرة المفردة وهي صحيحة منصور ابن حازم المتقدِّمة ( 4 )( 4 ) في ص 529 .لا تخلو من اضطراب في المتن ، لأنّ العمرة المفردة ليس فيها