شرح
لزوم الذبح بمنى ويتساقط الإطلاقان ، والمرجع أصالة البراءة من وجوب الذبح بمنى ، لدوران الأمر بين التعيين والتخيير والأصل عدم التعيين ، هذا بالنسبة إلى حكم التظليل ، وأمّا بالنسبة إلى مطلق ما يوجب الدم فالظاهر أيضاً جواز تأخير الذبح إلى أيّ مكان شاء ، ويدلُّ عليه موثق إسحاق المتقدِّم لقول السائل : « أيجزئه أن يذبح إذا رجع إلى أهله ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : نعم » .
ويؤيّده خبر علي بن جعفر « لكل شيء خرجت ( جرحت ) من حجك فعليك دم تهريقه حيث شئت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 158 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 8 ح 5 ..
وأمّا الثاني : وهو العمرة المفردة ففي صحيحة منصور بن حازم حكم بالتخيير بين مكَّة ومنى وإن كان التعجيل بالذبح في مكَّة أفضل قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال : بمكَّة إلَّا أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ، ويجعلها بمكَّة أحب إليّ وأفضل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 96 / أبواب كفارات الصيد ب 49 ح 4 .فالتخيير حسب هذه الصحيحة ثابت في مورد العمرة المفردة في غير كفّارة الصيد ، لما عرفت في المسألة السابقة أن كفّارة الصيد للعمرة المفردة تذبح بمكَّة .
وأمّا الثالث : وهو عمرة التمتّع ، ففي صحيحة معاوية بن عمار حكم بالتخيير أيضاً قال : « سألته عن كفّارة المعتمر أين تكون ؟ قال : بمكَّة إلَّا أن يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى ، وتعجيلها أفضل وأحب إليّ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 14 : 89 / أبواب الذبح ب 4 ح 4 .. وهي واضحة الدلالة على أن موردها عمرة التمتّع بقرينة قوله « يؤخرها إلى الحجّ فتكون بمنى » فإنّ المفردة لا حج فيها ، فيظهر من هذه الصحيحة وصحيحة منصور أنّ الحكم بالتخيير ثابت لطبيعي العمرة ، فحال عمرة التمتّع حال العمرة المفردة في الحكم بالتخيير ، ولكن المشهور لم يعملوا بالصحيحتين ولم يلتزموا بالتخيير ، بل حكموا بلزوم الذبح في مكَّة نظير كفّارة الصيد ، إلَّا أنّه لا موجب لسقوطهما عن الحجية بعد صحّة السند ووضوح الدلالة .