شرح
الأولى : هل يختص الحكم بالقناع والبرقع أو يعم كل ساتر ؟ والمراد بالنقاب شدّ الثوب على فمها وأنفها وما سفل عنهما كاللثام للرجال كما تصنعه نساء المغرب .
المذكور في جملة من الروايات التنقب وأنّه كره النقاب ، وفي بعض الروايات ورد البرقع ، وفي رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « أنّه كره للمحرمة البرقع والقفازين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 495 / أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 9 وغيره .والرواية ضعيفة بيحيى بن أبي العلاء فإنّه ممن لم يوثق ، وهو غير يحيى بن العلاء الثقة ، وقد توهم بعضهم اتحادهما ، ولكن الظاهر أنّهما شخصان : أحدهما موثق والآخر غير موثق ، وهو ابن أبي العلاء .
وكيف ما كان ، المستفاد من النصوص المعتبرة عدم جواز ستر وجهها بأي ثوب كان ولا يختص بثوب خاص كالبرقع والقناع ونحوهما ،
الثانية : هل يقتصر في حرمة الستر المذكورة على الثوب كالبرقع والنقاب ، أو يعم الحكم الستر بالطين ونحوه ممّا لا يكون ثوباً ؟ الأحوط هو التعدي والتعميم لإطلاق قوله : « إحرام المرأة في وجهها » فان ذلك نظير قوله : « إحرام الرجل في رأسه » وذكرنا ( 2 )( 2 ) في ص 474 .في باب ستر الرأس عدم جواز الستر بأيّ ساتر كان ولو بالطين والحناء ، فكذلك وجه المرأة بقرينة السياق .
ويؤكَّده صحيحة البزنطي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « مرّ أبو جعفر ( عليه السلام ) بامرأة محرمة قد استترت بمروحة ، فأماط المروحة بنفسه عن وجهها » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 494 / أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 4 .مع أنّ المروحة ليست من نوع الثياب ، فيعلم أنّ الممنوع مطلق الستر بأيّ نحو كان وبأيّ ساتر كان ، وكذلك يستفاد من التعليل الوارد في صحيحة الحلبي الحاكية لمرور أبي جعفر ( عليه السلام ) بامرأة متنقبة وهي محرمة ، وقال لها : « إنّك إن تنقبت لم يتغير لونك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 494 / أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 3 .فالعبرة في المنع بأن يكون الوجه مستوراً ، وعليها كشفها وعدم سترها له عن الشمس .