شرح
فرع
لو قلنا بعدم جواز ستر بعض وجهها ولزوم كشف تمام الوجه عليها فماذا تصنع حال الصلاة ، لأنّ الواجب عليها ستر بعض الوجه حال الصلاة مقدمة علمية لستر سائر جسدها ، كما أنّ الواجب عليها حال الإحرام كشف بعض جسدها مقدمة علمية لوجوب كشف الوجه وحرمة التغطية ، ولا يمكن الجمع بين الأمرين حال الصلاة والإحرام فيتحقق التزاحم .
فمنهم من ذهب إلى التخيير إن لم ترجح الصلاة بكونها أهم وأسبق كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 391 .ومنهم من ذهب إلى تقدّم الصلاة لكونها أهم .
والظاهر أنّه لا مجال لشيء من ذلك ، فإنّه إن لم نقل بحرمة تغطية بعض الوجه فالأمر واضح ، وإن قلنا بالحرمة فلا مورد للتخيير ولا للتقديم ، أمّا أهمية الصلاة فلا إشكال فيها ، لأنّها عمود الدِّين ، ولكن لا مزاحمة بين نفس الصلاة والإحرام ، بل المزاحمة بين العمل بوظيفة الإحرام والستر في الصلاة .
وبتعبير آخر : لا مزاحمة بين ستر بعض الوجه وبين أصل الصلاة حتّى يقال بأنّ الصلاة ترجح لأهميتها ، بل المزاحمة بين حرمة التغطية حال الإحرام ووجوب الستر في الصلاة ، ولا أرجحية في المقام ، فلا مجال لترجيح أحدهما على الآخر .
وأمّا التقديم لمجرّد الأسبقية فلا دليل عليه ، بل العبرة في التقديم بالأهمية سواء سبق أو تأخر .
وأمّا التخيير فيردّه : أن ابتلاء النِّساء بالصلاة كان أمراً ضرورياً ، وصلاتهن حال الإحرام كصلاتهنّ في بيوتهن قبل الإحرام ، ولا فرق في صلاتهنّ بين إتيان الصلاة حال الإحرام أم قبل الإحرام ، ولو كان هناك فرق لظهر وبان ، فتجب عليهنّ الصلاة حال الإحرام على نحو صلاتهنّ في غير هذا الحال .