شرح
الثالثة : هل يعم المنع بعض الوجه أم يختص بتمام الوجه ؟ أمّا طرف الأنف الأسفل أي مارن الأنف إلى الذقن فستره ممنوع جزماً ، لأن هذا من النقاب المنهي في الروايات . وأمّا ستر غير ذلك فلا يمكن إثبات منعه بدليل ، ولا يقاس بستر بعض الرأس للرجل ، لما عرفت أن منعه علم من دليل خاص ، وإلَّا فالاطلاقات قاصرة عن شمول بعض الرأس ولا دليل خاص في المقام ، ولكن الاحتياط في محلِّه ، لاحتمال أن إحرام الوجه بالنسبة إلى تمام الوجه .
وربما يستفاد من بعض الروايات جواز ذلك كما في صحيحة الحلبي الحاكية لمرور أبي جعفر ( عليه السلام ) بالمرأة المتنقبة وأمرها برفع النقاب ، فسأله سائل إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطي عينها ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 494 / أبواب تروك الإحرام ب 48 ح 3 ..
ولعلّ المستفاد من ذلك جواز ستر الطرف الأعلى للوجه وسيأتي ( 2 )( 2 ) في ص 488 .الكلام حول هذه الرواية إن شاء الله تعالى .
فحاصل ما تقدّم : أنّ المستفاد من بعض التعليلات الواردة في النصوص وفعل الباقر ( عليه السلام ) من إماطة المروحة عن وجه المرأة ، أن حرمة التغطية لا تختص بالثوب فهي حرام على الإطلاق كما في ستر رأس الرجل ، وأمّا ستر بعض الوجه وإن كان القول بحرمته مطابقاً للاحتياط ولكن لا يمكن إثباته بدليل ، وإنّما قلنا بحرمة ستر بعض الرأس للرجل بدليل آخر كنهيه عن إصابة الساتر برأسه ، وأمّا المطلقات المانعة فلا تكفي في المنع عن ذلك ، ولم يرد دليل بالخصوص في ستر بعض الوجه ، فلا مانع لها من ستر بعض وجهها لعدم كونه منافياً لكشف الوجه المعتبر في المرأة .
الرابعة : يجوز ستر وجهها عند النوم لصحيح زرارة « والمرأة المحرمة لا بأس بأن تغطي وجهها كلَّه عند النوم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 510 / أبواب تروك الإحرام ب 59 ح 1 .ولا موجب لرفع اليد عنه كما عن جماعة منهم شيخنا الأُستاذ في مناسكه ( 4 )( 4 ) دليل الناسك ( المتن ) : 167 ..