شرح
وادي العقيق تقية من العامّة ، فهل عليه الكفّارة أم لا ؟ .
قد عرفت أنّ الجاهل والناسي ليس عليهما شيء للروايات العامّة والخاصّة ، وأمّا المضطر فالمعروف والمشهور إلحاقه بالعالم ، بل ادعي عليه الإجماع ، فإن تمّ الإجماع فلا كلام ، ولكن الجزم به مشكل ولا يطمأن بكون الإجماع المدعى إجماعاً تعبّدياً يكشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) بل يظهر من المجمعين أنّهم استندوا إلى الروايات كصحيح ابن مسلم قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب يلبسها ، قال : عليه لكل صنف منها فداء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 159 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 9 ح 1 .وقد حملوا الحاجة على الاضطرار ، والفداء كما يظهر من روايات أُخر دم شاة .
وفيه : أنّ الحاجة أعم من الاضطرار ، لصدقها على الحاجة العرفية أي الغاية العقلائية وإن لم تبلغ مرتبة الاضطرار ، فالرواية مطلقة من حيث الاضطرار وعدمه وكذا صحيحة زرارة مطلقة من حيث الضرورة وعدمها لقوله : « ومن فعله متعمداً فعليه دم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 158 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 8 ح 4 ..
وأمّا في خصوص مورد الاضطرار فقد دلّ حديث الرفع الوارد فيه الاضطرار على رفع الأثر لو اضطرّ إلى ذلك الشيء ، فمقتضى الصناعة عدم ثبوت الكفّارة في مورد الاضطرار إلى لبس المخيط كالجهل والنسيان ، ولكن حيث إنّ المشهور ذهبوا إلى الوجوب في مورد الاضطرار فيكون الحكم به مبنياً على الاحتياط .
ثمّ إن صاحب الجواهر استدلّ لهم بقوله تعالى : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 196 .والمراد بقوله تعالى : * ( نُسُكٍ ) * دم شاة كما في النص ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 165 / أبواب بقية كفارات الإحرام ب 14 .فدلَّت الآية على وجوب الدم لمن كان مريضاً وهو من مصاديق الاضطرار ( 5 )( 5 ) الجواهر 20 : 404 ..