شرح
أزرار وإن لم يشده ؟
يظهر ممّا دلّ على جواز لبس الطيلسان أنّ المدار بشدّ الأزرار فإن لم يشده لا مانع من لبسه ، ففي صحيح الحلبي « عن المحرم يلبس الطيلسان المزرور ، فقال : نعم ، وفي كتاب علي ( عليه السلام ) لا تلبس طيلساناً حتّى ينزع أزراره ، فحدثني أبي أنّه إنّما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل ، فأمّا الفقيه فلا بأس أن يلبسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 475 / أبواب تروك الإحرام ب 36 ح 3 .والطيلسان ثوب من صوف أو سداه منه ، ملبّد أو منسوج ، وهو خال عن الخياطة والتفصيل يلبسه العلماء والمشايخ ، وهو تعريب تالشان .
والظاهر من النص جواز لبس الطيلسان اختياراً إذا لم يزره ، فلا وجه لما عن بعضهم من جواز لبسه حال الضرورة كما صرّح بالجواز حال الضرورة صاحب الوسائل في عقد الباب ، وحكى عنه التصريح بذلك صاحب الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 15 : 436 .، ولكن في الطبعة الحديثة كلمة الضرورة غير مذكورة ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 474 / أبواب تروك الإحرام ب 36 .، والظاهر أنّه غلط مطبعي أو سهو من الناسخ .
وقد يستدل بروايات جواز لبس الطيلسان على جواز لبس الثوب إذا كانت خياطته قليلة ، لاشتمال الطيلسان على الخياطة .
وفيه : أنّ المراد بالثوب المخيط ما خيط بعض الثوب بالبعض الآخر منه في قبال الملبّد والمنسوج ، وأمّا مجرّد التصاق الزر بالثوب ولو بالخيط فلا يوجب صدق عنوان المخيط عليه ، بل جواز لبس هذا النوع من الثوب المشتمل على هذا المقدار من الخياطة ممّا تقتضيه القاعدة ، لعدم المقتضي للمنع لعدم صدق المخيط عليه فلا نحتاج في الحكم بالجواز إلى دعوى وجود المانع عن الحكم بالحرمة وهو جواز لبس الطيلسان .
والحاصل : لو قلنا بأنّ الممنوع هو لبس المخيط ، فلا ريب في جواز لبس الثوب