تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
ذكره الجواهر أبعد ، لأنّ الظاهر من الروايات أن كل واحد من الأُمور المذكورة عنوان مستقل ، فحمل أحدها على الآخر بلا وجه ، بل يقتضي إلغاء العنوان الآخر بالمرّة ، فإن مقتضى حمل بلوغ الهدي إلى محل الخطيئة ، عدم الاعتداد ببلوغ الهدي أصلًا وأنّ العبرة بمحل الخطيئة . والصحيح أن يقال : إنّ الروايات المعتبرة الواردة في المقام على طوائف ثلاث : منها : ما جعل الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى المكان الَّذي وقع فيه الجماع كصحيحة زرارة وغيرها ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 112 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 9 و 15 .وهذه الطائفة مطلقة تشمل المكان الَّذي هو قبل أرض منى وبعده ، يعني الحاج لما يتوجه من مكَّة إلى عرفات يذهب إليها من طريق منى لاستحبابه شرعاً ، فقد يقع منه الجماع قبل الوصول إلى منى وقد يقع منه بعد مني أو يقع منه الجماع بعد الميقات إذا كان الحجّ إفراداً أحرم له من الميقات . وأمّا الطائفة الثانية : فمقتضى إطلاق صحيحتي معاوية بن عمار ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 111 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 5 ، 12 .جعل بلوغ الهدي محلِّه غاية الافتراق ، سواء كان الجماع واقعاً قبل الوصول إلى منى أو بعده فالطائفتان متعارضتان بالإطلاق ، لأن كلَّا منهما يدل على أن نهاية الافتراق بما ذكر فيه سواء تحقق الآخر أم لا . وهنا طائفة ثالثة : تدل على أنّ الجماع إذا كان واقعاً قبل الوصول إلى منى فغاية الافتراق يوم النفر وهو اليوم الثاني عشر كما في صحيحة الحلبي « ويفرّق بينهما حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الَّذي أصابا فيه ما أصابا » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 114 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 14 .فانّ الظاهر من هذا الكلام أن مكان الجماع كان قبل الوصول إلى منى ، فهذه الصحيحة تخصص ما دلّ بالإطلاق على أنّ الغاية بلوغ الهدي محلِّه ، فيكون مورد الافتراق إلى بلوغ الهدي محلِّه في غير صورة وقوع الجماع قبل الوصول إلى منى ، وإذن فانّ الجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى فلا بدّ من الافتراق بينهما إلى يوم النفر والرجوع إلى مكان الحادث ،
المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 371 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي