شرح
المسألة البحث فيها عن الجماع بعد الوقوف بالمزدلفة ، وتتضمن لبيان حكم الكفّارة على هذا الفعل أوّلًا وفساد الحجّ وعدمه ثانياً .
أمّا وجوب الكفّارة عليه فيدل عليه جملة من النصوص ، منها : إطلاق صحيح ابن جعفر « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها ، فإن لم يجد فشاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 115 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 16 .فإنّه مطلق من حيث وقوع الرفث قبل المزدلفة وبعدها .
ومنها : صحيحة أُخرى لابن جعفر تدل على وجوب البدنة قبل طواف النِّساء « عن رجل واقع امرأته قبل طواف النِّساء متعمداً ما عليه ؟ قال : يطوف وعليه بدنة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 125 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 10 ح 7 .ونحوها جملة من الروايات الدالَّة على ثبوت الكفّارة قبل طواف النِّساء ، وأنّه إنّما تنقطع الكفّارة بعد طواف النِّساء ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 123 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 10 ..
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار « عن رجل محرم وقع على أهله فيما دون الفرج إلى أن قال وإن كانت المرأة تابعته على الجماع فعليها مثل ما عليه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 119 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 7 ح 1 .أي البدنة فإن إطلاقها يشمل الجماع الواقع بعد المزدلفة .
ومنها : صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار « عن متمتع وقع على أهله ولم يزر ، قال : فينحر جزوراً » ( 5 )( 5 ) الوسائل 13 : 121 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 9 ح 1 .فانّ المراد بالمتمتع هو حج التمتّع ، والمراد بعدم زيارته عدم طوافه للزيارة وهو طواف الحجّ كما عبّر عنه في النصوص .
وإذن فلا فرق في ثبوت الكفّارة بين وقوع الجماع قبل المزدلفة أو بعدها ، والكفّارة بدنة فإن لم يجد فشاة كما في صحيح ابن جعفر .
وأمّا الفساد فالظاهر عدمه ، ويكفينا أوّلًا الأصل ، مضافاً إلى عدم الخلاف ، سواء كان الفساد بالمعنى الحقيقي أو المجازي ، أي إتيان العمل في السنة القادمة كما ورد في