شرح
الجماع قبل الوقوف في المزدلفة ولا دليل على شيء منهما في المقام :
ويدلُّ على عدم الفساد مضافاً إلى ما تقدّم أمران :
أحدهما : مفهوم صحيحة معاوية بن عمار « إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحجّ من قابل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 110 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 3 ح 1 .فان مقتضى مفهوم الشرط إن لم يجامع قبل المزدلفة لم يكن عليه حج من قابل ، ومقتضى إطلاقه وإن جامع بعدها ، وحجية إطلاق المفهوم كحجية المنطوق .
ثانيهما : صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار « عن متمتع وقع على أهله ولم يزر قال ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالماً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 121 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 9 ح 1 .فإنّها تدل على عدم الفساد بالجماع قبل طواف الزيارة أي طواف الحجّ ، والمعنى أنّ الحاج المتمتع جامع قبل أن يطوف طواف الحجّ وبعد الإتيان بمناسك الوقوفين ، فذكر ( عليه السلام ) أن عليه البدنة ولكن العمل صحيح ، وإنّما خشي الفساد ، وخشية الفساد غير نفس الفساد .
وقد ورد مثل هذا التعبير في عمرة التمتّع بالجماع بعد السعي وقبل التقصير ، فالحكم في الجميع واحد ، وخشية الفساد والثلم تدل على الصحّة في نفسه .
ثمّ إن ما ذكرناه من صحيحة معاوية بن عمار الواردة في باب الحجّ رواية مستقلَّة غير ما روي عنه في عمرة المتعة ، بل هما روايتان مستقلَّتان ذكر إحداهما في مسألة الحجّ والأُخرى في عمرة المتعة ، وليس أحدهما ذيلًا للآخر أو صدراً له ، وإن كان التعبير الواقع في أحدهما قريباً إلى الآخر .
وبالجملة هما روايتان وردت إحداهما في الحجّ وهي الصحيحة المتقدِّمة قبيل ذلك ، وثانيتهما وردت في عمرة المتعة ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 130 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 13 ح 4 .فما توهمه المعلَّق على الوسائل من وحدة الروايتين سهو واشتباه ، فالصحيح ما صنعه صاحب الوسائل من ذكرهما في بابين