شرح
وقد يستدل لعدم الاختصاص بأن هذا الحكم من أحكام الإحرام ، للنصوص الدالَّة على حرمة الجماع على المحرم ، فيستفاد منها أنّ الإحرام له خصوصية ، سواء كان بالعمرة المفردة أو بالحج أو بعمرة التمتّع .
وكيف كان لا ينبغي الريب في أصل الحكم على إطلاقه ولا خلاف فيه أبداً .
ويمكن أن يستدل لذلك بعدة من الروايات الآتية الواردة في جماع المحرم وثبوت الكفّارة فيه حيث يبعد حليته مع ثبوت الكفّارة فيه ، وكذلك لا ريب ولا خلاف في فساد العمرة المفردة بالجماع ، ويجب عليه الإتمام لقوله تعالى : * ( وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 196 .، فعدم شمول قوله تعالى : * ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ) * للعمرة المفردة غير ضائر ، لأن حرمة الإفساد بالجماع تثبت بدليل آخر .
وأمّا حرمة الجماع بعد أعمال الحجّ وقبل طواف النِّساء فمما قطع به الأصحاب أيضاً ، فإن طواف النِّساء وإن لم يكن جزءاً للحج وإنّما هو عمل مستقل وواجب آخر يؤتى به بعد الحجّ ، والحجّ إنّما يتم بالطواف والسعي ، ولكن النصوص الكثيرة جدّاً دلَّت على الحرمة قبل طواف النِّساء :
منها : ما دلّ على أن تشريع طواف النِّساء منة على الناس ليتمكنوا من الجماع ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 299 / أبواب الطواف ب 2 ح 3 .ومنه يظهر أنّه قبل الطَّواف لا يمكنه الجماع .
ومنها : النصوص الآمرة بالرجوع لتدارك طواف النِّساء لمن نسي طواف النِّساء ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 405 / أبواب الطَّواف ب 58 ..
ومنها : الأخبار الدالَّة على ثبوت الكفّارة لمن عليه طواف النِّساء ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 123 / أبواب كفارات الاستمتاع ب 10 .وغير ذلك من الروايات ( 5 )( 5 ) الوسائل 14 : 232 / أبواب الحلق والتقصير ب 13 ..