شرح
واستدلّ للقول الثاني بروايات ثلاث :
الأُولى : صحيحة منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أهدي لنا طير مذبوح بمكَّة فأكله أهلنا ، فقال : لا يرى به أهل مكَّة بأساً ، قلت : فأيّ شيء تقول أنت ؟ قال : عليهم ثمنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 25 / أبواب كفارات الصيد ب 10 ح 2 ..
ولكنّها أجنبية عن المسألة رأساً ، لأنّها واردة في أهل مكَّة ، والظاهر أنّهم مُحلَّين وكلامنا في المحرم ، ولو كانت مطلقة من هذه الجهة تحمل على المحِلّ بقرينة سائر الروايات .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا اجتمع قوم على صيد وهم محرمون في صيده أو أكلوا منه فعلى كل واحد منهم قيمته » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 44 / أبواب كفارات الصيد ب 18 ح 1 ..
الثالثة : صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمار في حديث قال : « وأيّ قوم اجتمعوا على صيد فأكلوا منه فان على كل إنسان منهم قيمته ، فان اجتمعوا في صيد فعليهم مثل ذلك » ( 3 )( 3 ) الوسائل 13 : 44 / أبواب كفارات الصيد ب 18 ح 3 ..
ولا يتم الاستدلال بهما ، لأنّهما دلَّتا على أن كفّارة القتل وكفّارة الأكل هي القيمة وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذ لا إشكال في أن كفّارة القتل ليست هي القيمة قطعاً بل هي أُمور معيّنة مذكورة في النصوص كالبدنة فإنّها كفّارة لقتل النعامة والشاة كفّارة لقتل الظبي والبقرة لقتل بقر الوحش ، واحتمال أنّ الاشتراك في قتل الصيد يوجب كون الكفّارة هي القيمة ، ينافي الروايات الكثيرة الدالَّة على أنّ الاشتراك في حكم الاستقلال ، وأنّه يجب على كل واحد من المشتركين ما يجب عليه عند الاستقلال .
مضافاً إلى أنّ التسالم بين الأصحاب على ثبوت الكفّارات الخاصّة على كل واحد منهم في مورد الاشتراك كما هي الثابت في مورد الاستقلال .
وبالجملة : لا يمكن الالتزام بمضمون الصحيحتين ، فلا بدّ من حملهما على أنّ المراد