شرح
وأمّا إذا قلنا بالإطلاق وخروج صيد البحري منه ، فيبقى صيد غير البحري تحت الإطلاق ، فإن قلنا بأصالة العدم الأزلي وكان الخاص أمراً وجوديّاً متّصلًا كان أو منفصلًا ، فالخارج صفة وجوديّة وهي كونه صيد البحري ، والباقي تحت عنوان العام معنون بعنوان عدمي أي عدم سلبي بمعنى كلّ ما ليس بصيد البحر ، فموضوع الحكم بالحرمة غير صيد البحر ، وموضوع الجواز صيد البحر ، وبالأصل العدم الأزلي نحرز الموضوع ونثبت أنّه غير صيد البحر .
هذا كلَّه بناءً على ما هو التحقيق من صحّة جريان الأصل في الأعدام الأزليّة تبعاً للمحقق صاحب الكفاية ( 1 )( 1 ) كفاية الأُصول : 223 ..
أمّا لو قيل بعدم الصحّة كما عن شيخنا النائيني ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 1 : 464 .( قدس سره ) فالحكم بالحرمة مبني على ما أسس من القاعدة ، والَّتي هي أنّ الحكم الإلزامي لو خرج منه حكم ترخيصي معلق على أمر وجودي فلا بدّ من إحرازه حسب الفهم العرفي ، فالإحراز بالفهم العرفي دخيل في الحكم بالجواز ، ولا يترتب الحكم بالجواز ما لم يحرز الموضوع فإذا قال المولى لعبده : لا تدخل عليَّ أحداً إلَّا أصدقائي لا يجوز له إدخال أحد على مولاه إلَّا إذا أُحرز كونه صديقاً له ، وإلَّا فلا يجوز ، ورتّب على ذلك فروعاً كثيرة في أبواب الفقه .
منها : ما لو شكّ في ماء كونه كرّاً أم لا ، فحكم بالنجاسة .
ومنها : لو شكّ في كون اليد يد ضمان أم لا ، فحكم بالضمان .
ومنها : ما لو شكّ في ماء أنّه غسالة الاستنجاء ، أو غسالة سائر النجاسات ، فقد حكم بالنجاسة أيضا .
وقد ذكرنا في محلِّه ( 3 )( 3 ) في المحاضرات في أُصول الفقه 5 : 209 وما بعدها .أنّه لا أساس لهذه القاعدة ، وإنّما يحرز الموضوع بأصالة العدم الأزلي .