شرح
« لا تستحلَّن شيئاً من الصّيد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 415 / أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1 .حيث لم يقيّد الصّيد فيه بالبر أو بالبحر لو سلمنا أنّ الألف واللَّام لم تكن للعهد إلى صيد البر الممنوع المعلوم بالآية والرّوايات إلَّا أنّها مقيّدة بالحيوان البرّي ، والقيود وإن لم يكن لها مفهوم ، ولكن ذكرنا أنّ التقييد لو وقع في كلام أحد يدل على خصوصيّة الحكم به ، وإلَّا لكان لغواً ، فيستفاد من القيد أنّ الحكم غير ثابت للمطلق ، وإنّما هو ثابت لحصّة خاصّة ، فالمطلق غير مراد من الرّوايات .
ويدلُّ على جواز صيد البحر أيضاً ، صحيح محمّد بن مسلم قال : « مرّ علي ( صلوات الله عليه ) على قوم يأكلون جراداً ، فقال : سبحان الله وأنتم محرمون ، فقالوا : إنّما هو من صيد البحر ، فقال لهم : ارمسوه في الماء إذن » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 428 / أبواب تروك الإحرام ب 7 ح 1 .فإنّ المستفاد منه أنّ جواز صيد البحر كان أمراً متسالماً عند المسلمين ، والإمام ( عليه السلام ) إنّما ناقش في الصغرى .
واستدلّ برواية حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس بأن يصيد المحرم السمك ، ويأكل مالحه وطريه ويتزوّد قال الله : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ . . . ) * » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 426 / أبواب تروك الإحرام ب 6 ح 3 .وموردها وإن كان خصوص السمك ولكن استشهاده ( عليه السلام ) بالآية الكريمة يدل على اختصاص الحرمة بالحيوان البرّي ، وجواز الحيوان البحري مطلقاً ، فالدلالة تامّة .
إلَّا أنّ الكلام في سندها ، فإنّ الكليني والصدوق نقلاها مرسلة إلَّا أنّ الكليني رواها عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 )( 4 ) الكافي 4 : 393 / 1 .والصدوق رواها مرسلة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 5 )( 5 ) الفقيه 2 : 236 / 1126 .، ولكن الشيخ رواها مسندة عن حريز عن أبي عبد الله ( 6 )( 6 ) التهذيب 5 : 365 / 1270 .