شرح
وقيل : بالحرمة كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 295 .واحتاط شيخنا النائيني ( 2 )( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 144 ..
أمّا الجواهر : فقد استند في الحكم بالحرمة إلى إطلاق ما دلّ على حرمة الصّيد ، فقد ذكر ( قدس سره ) أنّ المستفاد من غير الآية وبعض الرّوايات حرمة مطلق الصّيد والخارج منه خصوص صيد البحر ، فما لم يعلم كونه بحرياً أو برياً يحكم عليه بالحرمة للإطلاق .
ولا يخفى أنّ ما ذكره مبني على جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وهو خلاف التحقيق ، وإنّما يتمسّك بالإطلاق أو العام فيما إذا شكّ في أصل وجود القيد وعدمه ، وأمّا إذا ورد القيد وشكّ في فرد أنّه من أفراد الخاص أو من أفراد العام الباقية تحت العام فلا يتمسّك بالعام ، لتسرية حكمه إلى الفرد المشكوك ، لعدم إحراز كونه من أفراد العام ، فيحتاج إلى أصل آخر يحرز به كونه فرداً باقياً تحت العام وتفصيل ذلك موكول إلى محلِّه .
بل يمكن أن يقال : إنّه لا إطلاق في البين ، بل الحكم من الأوّل مقيّد بالحيوان البرّي ، فليس في البين إلَّا نوعان : نوع حكم عليه بالحرمة كصيد الحيوان البرِّي ونوع حكم عليه بالحلية كصيد الحيوان البحري ، فيكون الدليل منوّعاً لا مخصّصاً فليس هنا إطلاق وتقييد حتّى يتمسّك بالإطلاق ويقتصر في الخروج منه بالمتيقّن .
ويؤيّد ذلك : صدر الآية الكريمة ، لأنّ مقتضاه حلية البحري للمكلَّفين حلالًا كانوا أو محرمين ومقتضى قوله تعالى : * ( وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 96 .حرمة صيد الحيوان البرّي للمكلَّفين ما داموا محرمين ، فإنّ المراد من « عليكم » نفس ما أُريد من الصدر ، فحينئذ لو شكّ في حيوان أنّه بري أو بحري فهو من الشكّ في الشبهة الموضوعيّة الَّتي تجري فيها أصالة البراءة قطعاً حتّى عند الأخباري ، فيكون المقام نظير ما لو شكّ في مائع أنّه خمر أو خل .