شرح
فتعارض هذه الطائفة الطائفة الأولى فلا يؤخذ بإحداهما ، ويرجع إلى عمومات الحل فيكون التحريم مختصّاً بالمحرم ويجوز الأكل للمحل .
ويدلُّ على جواز أكل الصّيد الَّذي ذبحه المحرم للمحل مضافاً إلى ما ذكرنا ، النصوص الدالَّة على تقديم الصّيد على الميتة للمحرم المضطر إلى الأكل ، معلَّلًا في بعضها بأنّه إنّما يأكل ماله ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 84 / أبواب كفارات الصّيد ب 43 .، ومن الواضح أنّ الميتة ليست بمال ، ولو كان الأمر كما ذكره المشهور لكانت ذبيحة المحرم المصطادة ميتة أيضاً ، فلا ترجيح في البين ، بل لا بدّ من تقديم الميتة على الصّيد ، ضرورة عدم الحرمة الصّيديّة في الميتة ، بل حرمة الصّيد آكد لأنّه صيد وميتة ، فتقديم الصّيد على الميتة للمحرم المضطر يكشف عن أنّ الصّيد الَّذي ذبحه المحرم ليس محكوماً بالميتة فيجوز للمحل أكله .
نعم ، ورد في بعض الرّوايات تقديم الميتة على الصّيد ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 87 / أبواب كفارات الصّيد ب 43 ح 11 ، 12 .ولكنّها محمولة على التقيّة لأنّ ذلك مذهب العامّة ( 3 )( 3 ) المغني 3 : 296 . والبحر الرائق 3 : 36 ..
والَّذي ينبغي أن يقال : إنّه إن قلنا بعدم حجية الخبر الموثّق ، واختصاص الحجيّة بالصحاح ، فالأمر كما ذكره سيِّد المدارك ، لسقوط خبر إسحاق بن عمار عن الحجية عنده فتبقى روايات الجواز بلا معارض ، وأمّا إذا قلنا بحجية الموثق كما هو الصحيح فلا معارضة في البين ، والوجه في ذلك :
أنّ المعارضة بين موثق إسحاق والرّوايات المجوزة تكون بالإطلاق والتقييد ، والمقيّد مقدم على المطلق ، فاللَّازم حينئذ تعين العمل بموثق إسحاق ، لأنّ روايات الجواز تدل بإطلاقها على حلية صيد المحرم للمحل سواء كان الذابح هو المحرم أو غيره أو مات بنفس الصّيد والرّمي ، وليس فيها ظهور في خصوص استناد الموت إلى ذبح المحرم ، بل رواية القتل ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 432 / أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 6 ، والمتقدّمة في ص 281 .أيضاً مطلقة من حيث استناد القتل إلى ذبح المحرم ، أو