شرح
إلَّا أنّ خبر إسحاق معتبر لكفاية كون الرّاوي ثقة وإن كان فاسد العقيدة فلا حاجة إلى دعوى الانجبار . نعم ، على مسلك المدارك يكون الخبر ضعيفاً ، ولكن لا عبرة بمسلكه ، بل الصحيح عندنا كفاية كون الرّاوي ثقة ، ولو كان الرّاوي فاسد العقيدة ، فعليه لو كنّا نحن وهذه الرّوايات لالتزمنا بالحرمة المطلقة .
ولكن هنا روايات تدل على جواز الأكل للمحل :
منها : صحيحة الحلبي قال : « المحرم إذا قتل الصّيد فعليه جزاؤه ويتصدّق بالصيد على مسكين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 432 / أبواب تروك الإحرام ب 10 ح 6 .فإنّ التصدّق به على مسكين وإعطاءه وإطعامه يدل على جواز أكل المحل له ، وإلَّا لو كان ميتة فلا معنى للتصدّق به على المسكين ، واحتمال كون الباء في « بالصيد » للسببيّة أي يتصدّق لفعله وذبحه له على مسكين بعيد جدّاً ، ولعلَّها أظهر الرّوايات الدالَّة على جواز الأكل للمحل .
ومنها : صحيحة منصور بن حازم قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل أصاب صيداً وهو محرم آكل منه وأنا حلال ؟ قال : أنا كنت فاعلًا ، قلت له : فرجل أصاب مالًا حراماً ؟ فقال : ليس هذا مثل هذا يرحمك الله ، إنّ ذلك عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 421 / أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 3 ..
ولا يبعد أن يكون المراد بقوله « أصاب صيداً » أنّه قتله وذبحه بعد ما صاده لا أنّه مات بنفس الرّمي والصّيد .
ومنها : صحيحة حريز « عن محرم أصاب صيداً أيأكل منه المحل ؟ فقال : ليس على المحل شيء إنّما الفداء على المحرم » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 421 / أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 4 .والظاهر من الإصابة أنّه وصل إليه المحرم وقتله .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب صيداً وهو محرم أيأكل منه الحلال ؟ فقال : لا بأس ، إنّما الفداء على المحرم » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 421 / أبواب تروك الإحرام ب 3 ح 5 ..