مسألة 11 : إذا حجّ المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام ( 1 ) بل الظاهر كفاية إدراكه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر ( 2 ) ويعتبر في الاجزاء الاستطاعة حين الانعتاق ، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ( 3 )
شرح
ما جاء في التهذيب ، فلم يبق في البين إلَّا رواية حريز المذكورة في التهذيب ورواية ابن أبي نجران ، وقد عرفت ما يقتضيه الجمع بينهما .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب للنصوص الدالَّة على ذلك ، منها : صحيحة معاوية ابن عمار « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مملوك أُعتق يوم عرفة ، قال : إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 52 / أبواب وجوب الحجّ ب 17 ح 2 .فتكون هذه الطائفة من الأخبار الدالَّة على الاكتفاء بإدراك أحد الموقفين معتقاً تخصيصاً للأخبار المتقدّمة الَّتي صرّحت بأنّه لا حج ولا عمرة على العبد حتّى يعتق ، فيعلم من ذلك أنّ الحرّيّة غير معتبرة من البداية إلى النهاية بل يكتفى بالحرّيّة قبل أحد الموقفين أيضاً .
( 2 ) لإطلاق قوله ( عليه السلام ) : في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » .
ولكن لا يخفى أنّه لا بدّ من ضم وقوف المشعر الاضطراري إليه ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى أن درك الوقوف الاختياري لعرفة فقط غير مجزئ ، ومن المعلوم أنّ العبد المعتق حاله حال بقيّة الأحرار ولا يزيد حكمه عن حكمهم ، وليس للعبد المعتق حكم جديد يختلف عن غيره ، والرّوايات الدالَّة على الاكتفاء بإدراك أحد الموقفين معتقاً إنّما تتكفّل بإلغاء اعتبار الحرّيّة بهذا المقدار ، وأنّه لا يلزم درك الموقفين حرّا ، ولا تتكفّل إثبات الصحّة حتّى لو اقتصر على الوقوف بعرفة .
( 3 ) لأنّ ذلك مقتضى الأدلَّة الأوّليّة الدالَّة على اعتبار الاستطاعة ، وأمّا الرّوايات الدالَّة على الإجزاء إذا أدرك أحد الموقفين معتقاً فغير ناظرة إلى إلغاء جميع الشروط