شرح
( عليه السلام ) قال : « من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الَّذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء » ( 1 )( 1 ) الكافي 4 : 321 / 9 ، التهذيب 5 : 57 / 178 ( رواها إلى قوله : ستّة أميال ) ، الوسائل 11 : 317 / أبواب المواقيت ب 7 ح 1 ..
الثّاني : ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أقام بالمدينة وهو يريد الحجّ شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها » ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 200 / 913 ، الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 7 ح 3 ..
ولا يعارضهما معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد المتقدّمة عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : « سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة ، وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : لا ، وهو مغضب ، من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلَّا من المدينة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 318 / أبواب المواقيت ب 8 ح 1 .لأنّ مفاد خبر إبراهيم هو المنع عن العدول من الشجرة إلى ميقات آخر بعد ما دخل المدينة ، ولا يدل على المنع من الإحرام حذاء أحد المواقيت رأساً .
ومورد الصحيحتين وإن كان حذاء مسجد الشجرة ولكن ذكروا أنّ ذلك من باب المثال ، ولذا تعدّوا من مسجد الشجرة إلى سائر المواقيت والتزموا بعدم الفصل .
ولكن الظاهر هو الاقتصار على مورد الصحيحين ، وذلك لأنّه لا ريب في أنّ الحكم المذكور فيهما على خلاف القاعدة ، وقد اشتملت الصحيحتان على قيود متعدّدة مذكورة في كلام الإمام ( عليه السلام ) فاللَّازم الاقتصار على موردهما ، ولا نتمكَّن من إلغاء هذه القيود المأخوذة في كلام الإمام ( عليه السلام ) والَّتي أُخذت على نحو القضيّة الحقيقيّة الشرطيّة وحملهما على مجرّد المثال كما ذكروه بعيد جدّاً .