وكذلك كفارة صيده ( 1 ) وأمّا الكفّارات الَّتي تجب عند الإتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنّها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي ( 2 ) .
شرح
ولكن بقرينة قوله : « لبّوا عنه » يظهر أنّ الطفل كان في جماعة حجّوا به ، فالهدي على من حجّ به أباً كان أم غيره ، كما يدل على ذلك أيضاً موثقة إسحاق بن عمار « عن غلمان دخلوا مكَّة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام ، قال قل لهم : يغتسلون ثمّ يحرمون ، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 287 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 2 .والمأمور بالذبح إنّما هو الَّذي حجّ بالصبي .
( 1 ) كما هو المشهور ، وعن ابن إدريس عدم وجوب الكفّارة أصلًا لا على الولي ولا في مال الصبي ( 2 )( 2 ) السرائر 1 : 637 .، وعن العلَّامة في التذكرة أنّها تجب في مال الصبي ( 3 )( 3 ) التذكرة 7 : 32 .، وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح ، لصحيح زرارة « وإن قتل صيداً فعلى أبيه » وقد عرفت فيما سبق أنّ الأب لا خصوصيّة له ، وإنّما وجب عليه لكونه من مصاديق الولي ، فلا وجه لما عن العلَّامة بعد تصريح الرّواية ، كما لا وجه لما عن ابن إدريس فإنّ ذلك اجتهاد في مقابل النص .
( 2 ) أمّا عدم وجوبها على الولي فواضح ، لعدم الموجب له والنص المتقدّم إنّما دلّ على أنّ كفارة الصيد على أبيه ، فلا يقاس غير الصيد به ، كما لا تجب على الصبي أيضاً لأنّ وجوب الكفّارة ليس من قبيل باب الضمان والإتلاف ، بل هو حكم تكليفي ثابت في مورده ومرفوع عن الطفل ، لحديث رفع القلم وعدم جريه عليه .
وقد يستدل لذلك بأن عمد الصبي وخطأه واحد كما في صحيحة محمّد بن مسلم وأن عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة كما في معتبرة إسحاق بن عمّار ( 4 )( 4 ) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 2 ، 3 ..