شرح
ولا يجاوز الجحفة إلَّا محرماً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 316 / أبواب المواقيت ب 6 ح 3 .فإنّما يدل على حكم من تجاوز الشجرة ويسأل الإمام ( عليه السلام ) في فرض عدم الإحرام من الشجرة ، ولا يدل على جواز تأخير الإحرام اختياراً وعمداً .
فالمتحصل من الرّوايات : أنّ التأخير اختياراً غير جائز وإنّما يجوز في فرض المرض والضعف .
وهل يعم جواز التأخير سائر الأعذار العرفيّة كشدّة البرد والحرّ أم يختص بالمرض والضعف كما في النصوص ؟ فعن جماعة التعميم ومنهم السيِّد في العروة ( 2 )( 2 ) العروة الوثقى 2 : 343 / 3213 .. وعن آخرين اختصاص الجواز بالمريض والضعيف .
ويمكن أن يقال بالتفصيل بين العذر البالغ حدّ الضرر والحرج وبين غير ذلك فيجوز في الأوّل دون الثّاني ، لحكومة أدلَّة الضرر والحرج على التكاليف الإلزاميّة الأوّليّة ، ولكن المرفوع في الفرض الأوّل وجوب الإحرام من مسجد الشجرة ، وأمّا جواز الإحرام من الجحفة فيحتاج إلى دليل آخر ، وذلك لأنّ دليل نفي الضرر والحرج بما أنّه امتناني شأنه رفع الحكم الثابت إذا كان ضرريّاً أو حرجيّا لا وضع الحكم بجواز الإحرام من الجحفة ، فلا بدّ من التماس دليل آخر يثبت لنا جواز ذلك ، فالمرجع حينئذ إطلاق ما دلّ على التخيير بين الإحرام من مسجد الشجرة والجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدّم ( 3 )( 3 ) في ص 220 .، وبما أنّه غير متمكَّن من الإحرام من مسجد الشجرة على الفرض يثبت القول الآخر وهو الإحرام من الجحفة .
وبعبارة أوضح : قد عرفت أنّ صحيح علي بن جعفر الدال على التخيير وجواز الإحرام من الجحفة قد رفعنا اليد عن إطلاقه بالنسبة إلى المتمكَّن وحملناه على المريض والضعيف ، وأمّا من لم يكن مكلَّفاً بالإحرام من ذي الحليفة فيتعيّن عليه الفرد الآخر من الواجب التخييري ، لسقوط وجوب الإحرام من مسجد الشجرة عنه على الفرض .